ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

أخرج الترمذي عن ابن مسعود قال مسعود مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه الماء على ذه والجبال على ذه والجبال على ذه فأنزل الله تعالى وما قدروا الله حق قدره ١ يعني ما عرف الناس عظمة الله سبحانه حق عظمته حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به ولم يعبدوه حق عبادته ولم يشكروه حق شكره وأنكروا البعث بعد الموت والأرض جميعا يعني الأرضين السبع بجميع أبعاضها البادية والغارية قبضته القبضة المرة من القبض أطلقت على المقدار المقبوض بالكف تسمية الفعول بالمصدر، أو بتقدير ذات قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه لهذه الآية من المتشابهات المصروفة عن الظاهر لا يعلم تأويله إلا الله والغرض منه التنبيه على عظمته وكمال قدرته وحقارة الأفعال العظام التي يتخير فيها الأوهام بالإضافة على قدرته وعلى أن تخريب العالم أهون شيء عليه، وقال علماء البيان هذا الكلام وارد على طريقة التمثيل والتخيل من غير اعتبار القبضة واليمن حقيقة ولا مجازا كقولهم شابت لمة الليل، ووجه نزول الآية بعد قول اليهودي تصديق ما حكاه اليهودي عن التوراة فإن كتب الله تعالى مصدقة بعضها لبعض، وفي الصحيحين حديث ابن مسعود بلفظ جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك أنا الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره ٢ الآية، لعل وجه التطبيق بين رواية الترمذي ورواية الصحيحين أن الآية نزلت حينئذ فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كما نزلت على اليهودي، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض " وروى مسلم عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله " ٣، وفي رواية يأخذهن بيده الأخرى ثم يقول أنا الله أنا الرحمان أنا الملك أنا القدوس أنا المؤمن أنا المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا المتكبر أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا أنا الذي أعيدها أين الملوك أين الجبابرة، قال القاضي عياض القبض والطي والأخذ كلها بمعنى الجمع فإن السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل، وقال القرطبي المراد بالطي الإذهاب والإفناء، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال عدت اليهود فنظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة فلما عرفوا أخذوا يقدرونه فأنزل الله تعالى : وما قدروا الله حق قدره وأخرج عن سعيد بن جبير قال تكلمت اليهود في صفة الرب فقالوا بما لم يعلموا ولم يروا فأنزل الله تعالى : وما قدروا الله الآية، وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس قال لما نزلت وسع كرسيه السماوات والأرض قالوا يا رسول الله هذا الكرسي هكذا فكيف العرش ؟ فأنزل الله تعالى : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ما أبعد وأعلا من هذه قدرته عن إشراكهم أم ما يضاف إليه من الشركاء.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر ٣٢٣٨..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ٧٥١٣، وأخرجه مسلم في أول كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٢٧٨٦..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ٤٨١٢، وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٢٧٨٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير