تمهد :
تتحدث الآيات عن عظمة الله وجلاله وعظيم قدرته، فالأرض كلها في قبضته وتصرفه، والسماوات في حوزته ورهن إشارته، وهو منزّه عن أن يكون له شريك أو مثيل، ثم تعرض مشاهد النفخ في الصور وموت الناس مدة أربعين سنة، ثم النفخ مرة أخرى، حيث يقوم الناس للحساب والجزاء.
المفردات :
أشرقت : أضاءت، وشرقت طلعت.
بنور ربها : بما يقيمه في الأرض من الحق والعدل.
الكتاب : صحائف الأعمال.
بالحق : بالعدل.
التفسير :
٦٩- وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون .
أشرقت أرض المحشر بنور عدل الله تعالى، وعظيم بهائه وسلطانه.
ووضع الكتاب... .
أي : وضعت صحائف أعمال العباد بين يديه، وقد سجل فيها الحسنات والسيئات، فالسعداء يأخذون كتبهم باليمين، والأشقياء يأخذون كتبهم بالشمال.
قال تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . ( الإسراء : ١٣، ١٤ ).
وجيء بالنبيين والشهداء... .
يجمع الله الرسل أجمعين إلى موقف الحشر، فيسألهم : بماذا أجابتكم أممكم ؟ قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم... ( المائدة : ١٠٩ ).
وجيء أيضا بالشهود الذين يشهدون على الأمم من الملائكة الحفظة التي تقيّد أعمال العباد. قال تعالى : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . ( ق : ٢١ ).
أي : سائق يسوقها للحساب، وشاهد يشهد عليها.
وكذلك يجاء بالشهداء المؤمنين الذي استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون يوم القيامة بالبلاغ على من بلّغوه فكذّب بالحق، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره.
لقد أفادت الآية أن الأرض تحولت إلى ساحة للقضاء، تجلّى فيها نور الجبار سبحانه وتعالى، ووزّع على كل إنسان كتابه، وفيه صحائف أعماله، ثم قال تعالى : وقضي بينهم... وقُضِيَ بين العباد بالعدل والصدق.
وهم لا يظلمون .
أي : لا يبخس من ثوابهم، ولا يزاد في عقابهم، بل يكون الجزاء عادلا، من عند الإله العادل.
قال تعالى : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما . ( النساء : ٤٠ ).
وقال تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين . ( الأنبياء : ٤٧ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته