وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين٧٣ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين٧٤ وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( الزمر : ٧٣-٧٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الأشقياء وما يلاقونه يوم القيامة من الأهوال أردفها ذكر أحوال السعداء، وما يلاقونه إذ ذاك من النعيم، وما يقال لهم وما يقولون. ثم أخبر بأن ملائكته محدقون حول العرش، يسبحون بحمد ربهم، ويعظمونه وينزهونه عن النقائص، وأنه سيقضي بين الخلائق بالعدل، وأن أولئك المتقين سيقولون : الحمد لله رب العالمين على ما تفضل به علينا وأنعم.
الإيضاح :
( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم( أي وترى أيها الرائي الملائكة محيطين بجوانب العرش قائمين بجميع ما يطلب منهم، فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتقديس، ويصلون حول العرش، شكرا لربهم وتنزيها له عن كل نقص.
( وقضي بينهم بالحق( أي وقضى بين العباد بالعدل، فأدخل بعضهم الجنة وبعضهم النار، أعاذنا الله منها.
( وقيل الحمد لله رب العالمين( أي وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر للذي بدأ خلقهم وصورهم فأحسن صورهم، ومن له ملك السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات التي لا يعلم عدها إلا هو.
وقد بدأ سبحانه هذه الآية بالحمد وختمها بالحمد، للتنبيه إلى تحميده في بداية كل أمر ونهايته.
وقال قتادة :" افتتح الخلق بالحمد في قوله :( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض( ( الأنعام : ١ ) واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى :( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين(.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك خاتم النبيين والمرسلين صلاة دائمة إلى يوم الدين.
تفسير المراغي
المراغي