وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥).
[٧٥] ثم وصف حال الملائكة فقال: وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ أي: محيطين بجوانبه.
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد؛ لأن التكليف يزول في ذلك اليوم.
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي: بين جميع الخلائق.
بِالْحَقِّ بالعدل، فيدخل المؤمن الجنة، والكافر النار.
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ والقائلون هم المؤمنون؛ شكرًا لله حين تم وعده لهم، وقد فتح الله أول الخلق بالحمد فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [الأنعام: ١]، وختم القيامة بالحمد في هذه الآية؛ للإيذان أن يحمد تعالى في أول كل أمر وخاتمته، والله أعلم.
سُوْرَةُ غَافِر
مكية بإجماع، وقد روي في بعض (١) آياتها أنها مدنية، وذلك ضعيف، والأول أصح، وآيها: خمس وثمانون آية، وحروفها: أربعة آلاف وتسع مئة وستون حرفًا، وكلمها: ألف ومئة وتسع وتسعون كلمة.
روى أنس عن النبي - ﷺ -: "أن الحواميمَ ديباجُ القرآن" (٢)، ومعنى العبارة أنها خلت من الأحكام، وقصرت على المواعظ والزجر وطرق الآخرة محضًا، وأيضًا فهي قصار لا يلحق قارئها فيها سآمة.
وعن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال: "من أراد أن يرتعَ في رياض مؤنقةٍ من الجنة، فليقرأ الحواميم" (٣).
وعن ابن عباس قال: "لكل شيء لُباب، ولُباب القرآن الحواميم" (٤).
(٢) رواه أبو الشيخ، وأبو نعيم، والديلمي، كما ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٦٩). ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣٦٣٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٧١)، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله.
(٣) رواه ابن الضريس في "فضائل القرآن" كما ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٦٩).
(٤) رواه القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص: ١٣٨).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب