مثلَ دأبِ قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ والذين من بعدهم ؛ كقوم لوط وشعيب، لم يُلْبَسْ أنّ كلّ حزب منهم كان له يوم دَمَار، فاقتصر على الواحد من الجمع. ودأب هؤلاء : دؤوبهم في عملهم من الكفر، والتكذيب، وسائر المعاصي، حتى دمَّرهم الله. ولا بد من حذف مضاف، أي : مثل جزاء دأبهم وهو الهلاك. و( مثل ) الثاني : عطف بيان لمثل الأولى. وما الله يريد ظلماً للعباد ؛ فلا يُعاقبهم بغير ذنب، أو : يزيد على ما يستحقونه من العذاب، يعني أن تدميرهم كان عدلاً ؛ لأنهم استحقوه بأعمالهم، وهو أبلغ من قوله : وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [ فصلت : ٤٦ ] ؛ حيث جعل المنفي إرادة الظلم مُنْكَراً، وإذا بعُد عن إرادة ظُلم مَا لعباده ؛ كان عن الظلم أبعد وأبعد. وتفسير المعتزلة : بأنه لا يريدُ لهم أن يظلموا، بعيد ؛ لأن أهل اللغة قالوا : إذا قال الرجل لآخر : لا أريد ظلماً لك، معناه : لا أريد أن أظلمك، وهذا تخويفٌ بعذاب الدنيا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي