ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

تقديره انّى أخاف عليكم عذابا مثل عذاب يوم الأحزاب اى ايام الأحزاب يعنى الأمم الماضية المكذبة للرسل وجمع الأحزاب مع التفسير الذي بعده اغنى عن جمع اليوم او المعنى عذاب يوم حزب من الأحزاب.
مِثْلَ جزاء دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ كقوم لوط ونمرود الجبار اى مثل جزاء ما كان عادتهم من التكذيب وإيذاء الرسل وهذه الاية تدل على انه كان فى قوم فرعون علم بالأولين وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) اللام زائدة لتقوية عمل المصدر والعباد مفعول لظلما يعنى لا يريد ان يظلم عبدا فيعاقبهم بغير ذنب او يترك الظالم منهم بغير انتقام او ينقص من اجر حسنة لاحد او يزيد فى عقوبة أحد.
وَبعد ما خوّفهم بعذاب الدنيا خوّفهم بعذاب الاخرة فقال يا قَوْمِ إِنِّي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو «وابو جعفر- ابو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ قرأ ابن كثير «ويعقوب- ابو محمد» التّنادى وصلا ووقفا بإثبات الياء وورش «وابن دردان- ابو محمد» وصلا فقط واختلف فيهما عن قالون «والحذف عنه أقوى ابو محمد» والباقون بحذف الياء فى الحالين.
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ بدل من يوم التناد قال مجاهد يعنى فارّين غير معجزين قيل المراد منه يوم ينفخ فى الصور نفخة الفزع قبل نفخة الصعق لما روى ابن جرير فى المطولات وابو يعلى فى مسنده والبيهقي فى البعث وعبد بن حميد وابو الشيخ فى كتاب العظمة عن ابى هريرة عن النبي ﷺ حديثا طويلا وذكر فيه ثلاث نفخات قال فيأمر الله اسرافيل بالنفخة الاولى فيقول الله تعالى انفخ نفخة الفزع فينفخ فيفزع اهل السماوات والأرض الا ما شاء الله فيأمره فيمدها فيطيلها ولا يفتر الى ان قال فتذهل المراضع عمّا أرضعت وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتى الأقطار فتتلقتها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع وتولى الناس مدبرين ينادى بعضهم بعضا وهو الذي يقول الله يوم التناد الحديث- وقيل المراد يوم القيامة إذا دعى كل أناس بامامهم اخرج ابو نعيم عن ابى حازم الأعرج رضى الله عنه انه قال (يخاطب نفسه) يا اعرج ينادى يوم القيامة يا اهل

صفحة رقم 255

خطيّات كذا وكذا فتقوم معهم ثم ينادى يا اهل خطيّات اخرى فتقوم معهم فاراك يا اعرج تريد ان تقوم مع اهل خطيئة- واخرج ابن ابى عاصم فى السنة عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة نادى مناد الا ليقم خصماء الله (وهم القدرية) وإذا ينادى اصحاب الجنة اصحاب النار واصحاب النار اصحاب الجنة وينادى اصحاب الأعراف كما حكى الله تعالى فى سورة الأعراف وإذا ينادى بالسعادة والشقاوة الا ان فلان ابن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا الا ان فلان بن فلان شقى شقاوة لا يسعد بعدها ابدا- اخرج البزار والبيهقي عن انس عن النبي ﷺ قال يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين كفتى الميزان ويوكّل به ملك فان ثقلت موازينه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها ابدا وان خفت موازينه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها ابدا- وإذا ينادى الا انى جعلت نسبا وجعلتم نسبا اخرج الطبراني فى الأوسط عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة امر الله مناديا ينادى الا انى جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم أتقاكم فابيتم الا ان تقولوا فلان بن فلان خير من فلان بن فلان فاليوم ارفع نسبى وأضع نسبكم اين المتقون. وإذا ينادى حين يذبح الموت يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت- اخرج الشيخان فى الصحيحين عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ إذا صار اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار جئ بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى منادى يا اهل الجنة لا موت ويا اهل النار لا موت فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرحهم واهل النار حزنا الى حزنهم- وعن ابى سعيد نحوه وعند الحاكم وابن حبان عن ابى هريرة نحوه- وقرأ ابن عباس والضحاك يوم التّناد بتشديد الدال اى يوم التنافر وذلك لانهم هربوا فندوا فى الأرض كما تند الإبل إذا شردت عن أربابها. اخرج ابن جرير

صفحة رقم 256

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية