ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

دأب عادة، وسنن ؛ أو حال.
وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب( ٢٨ )يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد( ٢٩ )وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب( ٣٠ ) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد( ٣١ )ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد( ٣٢ ) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد( ٣٣ ) .
حين استعلن فرعون بعزمه على قتل موسى تحدث الداعية الحكيم والمؤمن اللبيب بالعظة البالغة، وربط الله تعالى على قلبه فلم يزده عتوّ فرعون ووعيده إلا استمساكا بالحق، وإشفاقا عل الخلق، وحضّا لأصحاب العقول على التفكر والاعتبار، قبل أن يحل بهم نكال المنتقم الجبار ؛ فعجّب من حال ضلال قومه وجهّالهم، وأنكر عليهم-في رفق- أن يتجهوا إلى قتل رجل ما نقموا منه إلا أنه يقول : الله ربه ؛ وافرضوا-جدلا- أنه كذبكم فيما إليه دعاكم، فمآل كذبه وعاقبته راجعة إليه لا إليكم ؛ وإذا كان صادقا فاحذروا أن تعرضوا أنفسكم ولو لشيء من الوعيد الذي أنذركم، فإنه لِهولِه لا قبل لكم بمواجهة بعضه، وأنتم عن ملاقاة جميعه أعجز ؛ ولن يهدي الله من أفرط في البغي وتجاوز الحدّ، وتمادى في العتوّ، وقصر بفعله عن حق ربه، فهو مخطئ الفؤاد غافله ؛ يا قوم لا يبطرنكم ما كنتم فيه من السلطان، فإنه مفارقكم ؛ والكافرون بأنعم الله يُعجّل لهم خزي وحرمان ؛ وكأن هذه العظة زادت فرعون فزعا ورهبا، فنزل من علياء تجبره وعتوه إلى محاولة الإعذار إلى قومه، فقال : ما أريكم في موسى إلا ما أراه، وما أدلكم إلا على سبيل وطريق تنقذكم من الحيرة ؛ لكن المؤمن النقي اصطبر على متابعة الذكرى، فخوّف قومه عاقبة الفجور والكفور، في هذه الدنيا ويوم البعث والنشور ؛ وأشفق عليهم أن يحل بهم ما حل بقوم نوح من الإغراق، وبعاد وثمود وقوم لوط من القلب والتدمير والإحراق ؛ جازهم الله ببغيهم، وما كان لهم من الله من واق ؛ والهول الأكبر، والعذاب الأخزى يوم ينادي المنادي من مكان قريب، يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج، يوم تلتف الساق بالساق، ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ويتمنى الأشقياء التولي عما يلاقيهم، والخروج مما داهمهم، فما يستطيعون إفلاتا ولا فرارا، ومن ضل سعيه في الحياة الدنيا، وعاش مطموس البصيرة أعمى، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.
روى البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو ابن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :.. أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رواه مسلم بنحوه١.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير