قَوْله تَعَالَى: وَيَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَعْنِي: يَوْم التنادي. وَفِي معنى التنادي وُجُوه: أَحدهَا: أَنه تنادى كل أمة بكتابها وإمامها، قَالَه قَتَادَة.
وَالثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: تنادى أهل الْجنَّة أهل النَّار، وَأهل النَّار أهل الْجنَّة، وَذَلِكَ وذكور فِي سُورَة الْأَعْرَاف، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ونادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا الْآيَة، وَقَوله: ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة الْآيَة.
يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد (٣٣) وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن
وَالثَّالِث: أَن معنى الْآيَة مناداتهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ودعاؤهم على أنفسهم: واهلاكاه، واويلاه، وَغير ذَلِك. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَوْم التناد " بتَشْديد الدَّال، من ند يند إِذا هرب، وَحكى هَذِه الْقِرَاءَة عَن الضَّحَّاك، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: أَيْن المفر وَعَن بَعضهم: يظْهر عنق من النَّار فيفر النَّاس، فيحيط بهم ذَلِك الْعُنُق، حِينَئِذٍ يعلمُونَ أَن لَا مفر لَهُم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم