ﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

قوله ( تعالى )١ : وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد التناد تفاعل من النداء يقال : تنادى القوم أي نادى بعضهم بعضاً٢، والأصل : الياء، وقد تقدم الخلاف في يائه كيف تحذف والأصل٣ تَنَادُياً بضم الدال ولكنهم كسروها ؛ لِتَصح الياءُ. وقرأت طائفة بسكون الدال إجراء للوصل مجرى الوقف٤، وتنادى القوم أي نادى بعضهُم بَعْضاً، قال ( الشَّاعِرُ٥ رَحِمَهُ الله ) :

٤٣٣٧ تَنَادَوْا فَقَالُوا أَرْدَتِ الخَيْلُ فَارِساً فَقُلْنَا عُبَيْدَ اللهِ ذَلِكُمُ الرَّدِي٦
وقال آخر :
٤٣٣٨ تَنَادَوْا بَالرَّحِيلِ غَداً وَفِي تَرْحَالِهِمْ نَفْسِ٧
وقرأ ابن عباس والضحاك والكلبي وأبو صالح وابن مقسم والزعفراني٨ في آخرين بتشديدها٩ مصدر تَنَادَّ من : نَدَّ البَعِيرُ إذَا هَرَبَ ونَفَرَ، وهو في معنى قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ [ عبس : ٣٤ ] الآيات ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى بعد ذلك : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ . قال أبو علي : التَّنادي مخففاً من التناد من قولهم نَدَّ فلانٌ إذا هرب١٠. وفي الحديث :«إن للناس جَوْلَةً يَنِدُّونَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ مَهْرَباً »١١ وقال أميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ :
٤٣٣٩ وَبَثَّ الخَلْقَ فِيهَا إذْ دَحَاهَا فَهُمْ سُكَّانُهَا حَتَّى التَّنَادِي١٢
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل
أجمع المفسرون على أن يوم التنادي ( هو ) يوم القيامة وفي تسميته بهذا الاسم وجوه :
قيل : لأن أهل النار ينادون أصحابَ الجنة، وأصحاب الجنة ينادون أصحابَ النار كما حكى الله عنهم.
وقال الزجاج : هو قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ٧ [ الإسراء : ٧١ ].
وقيل : ينادي بعضُ الظالمينَ بعضاً بالويْل والثُّبُور، فيقولون : يَا وَيْلَنَا. وقيل : يُنَادَوْنَ إلى المحشر وقيل ينادي المؤمن : هَاؤُم اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ، والكافر : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وقيل : ينادى باللَّعَنةِ على الظالمين، وقيل : يجاء بالموت على صورة كبش أملح ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وقيل : ينادى بالسعادة والشقاوة ألا إنَّ فلان بان فلان سِعِدَ سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وفلان بان فلان شقي شقاوة فلا يسعد٨ بعدها أبداً.


١ سقط من ب..
٢ بين في الرعد عند قوله: "مآب" و "متاب" و "عقاب" من الآيات ٢٩، ٣٠، ٣٢، ٣٣، ٣٤ أن إثبات الياء الوجه والحذف حسن جميل؛ لأن الكسرة تدل عليها وهو رأس آية وانظر اللباب ٤/٩٧ ب..
٣ انظر غريب القرآن لابن قتيبة ٣٨٦..
٤ لم أجد تحديد من قرأ بها انظر البحر ٧/٤٦٤ والدر المصون ٤/٦٩٢..
٥ زيادة من (أ) عن (ب)..
٦ من الطويل لدريد بن الصمة والرواية: فقلت أعبد اله بالاستفهام. والردي الهالك من الردى وهو الهلاك. وشاهده تنادوا أي نادى بعضهم بعضا، وانظر الأصمعيات ١٠٨ والبحر ٧/٤٦٤، والدر المصون ٤/٦٩٢..
٧ شاهده كسابقه من أن "تنادوا" بمعنى نادى بعضهم البعض ومعنى البيت كسابقه في التحسر على الفراق وهو من مجزوء الوافر ولم أعلم قائله؛ وانظر المحتسب ٢/٣٢٥، وسر صناعة ١/٢٣٦ والخزانة ٩/١٨٦ والأشباه والنظائر ٤/٢٠٠ ودرة الغواص ١٧٦ والدر المصون ٤/٦٩٢..
٨ الحسين بن مالك أبو عبد الله الزعفراني مقرئ شهير، له اختيار في القراءة قرأ عليه أبو نصر عبد الملك بن حاشد وقرأ اختيار العباس بن الفضل على عبد الله بن عبد الرحمن انظر غاية النهاية ١/٢٤٩..
٩ من القراءة الشاذة غير المتواترة وإن كانت اللغة تبيحا انظر مختصر ابن خالويه ١٣٢، والمحتسب ٢/٢٤٣ و٢٤٤، واللسان ندد ٤٣٨١، ومعاني الفراء ٣/٧ والكشاف ٣/٤٢٦ ومعاني الزجاج ٤/٤٧٣..
١٠ الرازي ٢٧/٦١..
١١ الحديث رواه أبو حيان بدون سند عن الرسول ٧/٤٦٤، وهو بالمعنى من حديث طويل رواه العلامة السيوطي في الدر المنثور ٢٤/٢٨٦..
١٢ من الوافر له ودحاها أي بسطها أي الأرض وهو مثل: "والأرض بعد ذلك دحاها" وشاهده في كلمة التنادي حيث ينادي بعضهم بعضا يوم القيامة وانظر البحر ٧/٤٦٤، والدر المصون ٤/٦٩٣ والقرطبي ١٥/٣١٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية