ثم زاد في الوعظ والتذكير، فقال : ويا قوم إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد قرأ الجمهور : التناد بتخفيف الدال، وحذف الياء. والأصل التنادي، وهو التفاعل من النداء، يقال : تنادى القوم، أي : نادى بعضهم بعضاً، وقرأ الحسن، وابن السميفع، ويعقوب، وابن كثير، ومجاهد بإثبات الياء على الأصل، وقرأ ابن عباس، والضحاك، وعكرمة بتشديد الدال. قال بعض أهل اللغة : هو لحن، لأنه من ندّ يندّ : إذا مرّ على وجهه هارباً. قال النحاس : وهذا غلط، والقراءة حسنة على معنى التنافي. قال الضحاك : في معناه أنهم إذا سمعوا بزفير جهنم ندّوا هرباً، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفاً من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله : يَوْمَ التناد ، وعلى قراءة الجمهور المعنى : يوم ينادي بعضهم بعضاً، أو ينادي أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، أو ينادى فيه بسعادة السعداء، وشقاوة الأشقياء، أو يوم ينادي فيه كلّ أناس بإمامهم، ولا مانع من الحمل على جميع هذه المعاني.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني