ثم بيّن سبحانه ما أجمله من سوء العذاب، فقال : النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ، فارتفاع النار على أنها بدل من سوء العذاب. وقيل : على أنها خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ، وخبره يعرضون، والأوّل أولى، ورجحه الزجاج، وعلى الوجهين الأخيرين تكون الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر. وقرئ بالنصب على تقدير فعل يفسره يعرضون من حيث المعنى، أي : يصلون النار يعرضون عليها، أو على الاختصاص، وأجاز الفرّاء الخفض على البدل من العذاب. وذهب الجمهور أن هذا العرض هو في البرزخ. وقيل : هو في الآخرة. قال الفرّاء : ويكون في الآية تقديم وتأخير، أي : أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب النار يعرضون عليها غدوًّا وعشيا، ولا ملجأ إلى هذا التكلف، فإن قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أَدْخِلُواْ ءالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب يدل دلالة واضحة على أن ذلك العرض هو في البرزخ، وقوله : أَدْخِلُواْ هو بتقدير القول، أي : يقال للملائكة : أدخلوا آل فرعون، و أَشَدَّ العذاب هو عذاب النار. قرأ حمزة والكسائي ونافع وحفض : أدخلوا بفتح الهمزة وكسر الخاء، وهو على تقدير القول كما ذكر. وقرأ الباقون : ادخلوا بهمزة وصل من دخل يدخل أمراً لآل فرعون بالدخول بتقدير حرف النداء، أي : ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني