تمهيد :
ذكر في الآيات السابقة أدلة القدرة الإلهية في خلق الكون وما فيه، وهنا يوضح للنبّي أن يكون صريحا في قوله وإعلان أن الله نهاه عن عبادة الأوثان والأصنام، فقد جاءته الرسالة واضحة، وأُمر بإخلاص العبادة لله تعالى، فهو الذي خلق الجنين في بطن أمّه، ومرّ بمراحل متعددة حتى صار وليدا، ثم مرّ بمراحل الطفولة والشباب. والشيخوخة ثم الموت.
سبب النزول :
أخرج جويبر، عن ابن عباس، أن الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة قالا : يا محمد، ارجع عما تقول بدين آبائك، فأنزل الله : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين .
المفردات :
خلقكم من تراب : خلق أباكم آدم.
نطفة : منّي.
علقة : دم غليظ يعلق بجدار الرّحم.
أشدكم : كمال عقلكم وقوتكم، فيما بين الثلاثين والأربعين.
أجلا مسمى : وقتا محددا، وهو وقت الموت.
التفسير :
٦٧- هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون .
الله تعالى هو الذي يكّون الجنين في بطن أمّه، حيث يمر بمراحل متعددة، فقد خلق الله آدم من تراب، وخلق ذريته من المنّي، والمنّي يتكون من الدم، والدم من الأكل، والأكل من النبات، والنبات يتكون من التراب والماء.
إن الجنين يمر بمراحل متعددة، تبدأ بالتقاء البويضة من الذكر وتلقيحها لبويضة الأنثى، ثم تتحول من نطفة إلى قطعة دم جامدة، تعلق بجدار الرحم وتسمّى علقة، ثم تمر بمراحل في بطن أمّه حتى يصير طفلا ينزل إلى الدنيا، وفيه وسائل النظر والسمع، والبطش والمشي، والأكل والنموّ، ويمر بمراحل الطفولة ثم الشباب والقوة، ثم الشيخوخة والضعف، ومن الناس من يموت في مرحلة الشباب أو قبلها، ومنهم من يعمر حيث يمكث كل إنسان في هذه الدنيا إلى الأجل الذي حدده الله له في هذه الحياة.
ولعلكم تعقلون .
أن هذا الإله الخالق للجنين في بطن أمّه، الذي تعهده إلى أن صار طفلا، والذي تعهد الطفل إلى أن صار شيخا، هذا هو الإله الذي يستحق العبادة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة