ولكم فيها منافعُ أُخر غير الركوب، كألبانها وأوبارها وجلودها، ولِتبلُغوا عليها حاجةً أي : ما تحتاجون إليه من حمل أثقالكم من بلد إلى بلد، في صُدورِكمْ ؛ في قلوبكم، وعليها وعلى الفلك تُحملون أي : وعليها في البر، وعلى الفلك في البحر تُحملون، ولعل المراد به : حمل النساء والولدان عليها بالهودج، وهو السر في فصله عن الركوب. والجمع بينها وبين الفلك في الحمل ؛ لِمَا بينهما من المناسبة، حتى سُميت الإبل : سفائن البر.
وقيل : المراد بالأنعام : الأزواج الثمانية، على أن المعنى : لتركبوا بعضها، وهي الإبل، وتأكلوا بعضها، وهي الغنم والبقر، فذكر ما هُوَ الأهم من كلٍّ، والمنافع تعم الكل، وبلوغ الحاجة تعم الإبل والبقر. وقال الثعلبي : التقدير : لتركبوا منها بعضاً، ومنها تأكلون، فحذف " بعضاً " للعلم به.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي