ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

ولكم فيها منافعُ أُخر غير الركوب، كألبانها وأوبارها وجلودها، ولِتبلُغوا عليها حاجةً أي : ما تحتاجون إليه من حمل أثقالكم من بلد إلى بلد، في صُدورِكمْ ؛ في قلوبكم، وعليها وعلى الفلك تُحملون أي : وعليها في البر، وعلى الفلك في البحر تُحملون، ولعل المراد به : حمل النساء والولدان عليها بالهودج، وهو السر في فصله عن الركوب. والجمع بينها وبين الفلك في الحمل ؛ لِمَا بينهما من المناسبة، حتى سُميت الإبل : سفائن البر.
وقيل : المراد بالأنعام : الأزواج الثمانية، على أن المعنى : لتركبوا بعضها، وهي الإبل، وتأكلوا بعضها، وهي الغنم والبقر، فذكر ما هُوَ الأهم من كلٍّ، والمنافع تعم الكل، وبلوغ الحاجة تعم الإبل والبقر. وقال الثعلبي : التقدير : لتركبوا منها بعضاً، ومنها تأكلون، فحذف " بعضاً " للعلم به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما أعظم قدرك أيها الإنسان إن اتقيت الله، وعرفت نعمه، فقد سلّطك على ما في الكون بأسره، الحيوانات تخدمك، وتنتفع بها، أكْلاً، وركوباً، وملبساً، وحملاً، والبحر يحملك، والأرض تُقلك، والسماء تُظلك، وما قنع لك بالدنيا حتى ادخر لك الآخرة، التي هي دار الدوام، فإن شكرت هذه النعم فأنت أعز ما في الوجود، وإن كفرتها فأنت أهون ما في الوجود. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير