ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

هذا جزاء المجادلين في آيات الله بغير حق ولا حجة، وأما أنت يا رسول الله فاصبر على أذاهم وتوكل على الله واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار، فالله معك وناصرك ومؤيدك، ووعده الحق وكلامه الصدق، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وقد وعدك بالنصرة، وأوعدهم بالخزي والمذلة فإن رأيت بعض الذي يوعدون- كما حصل في بدر- في حياتك ثم توفاك الله قبل رؤية الباقي فثق في تحقيق وعدنا، فإنهم إلينا راجعون.
ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك خبرهم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم، ومنهم من لم نقصص عليك خبرهم مما لا يعلمهم إلا ربك. وجميعا كذبوا وأوذوا في سبيل الله وصبروا.
وما كان لرسول أن يأتى بآية من عنده بل الآيات من الله يرسلها تبعا للمصلحة وهو أعلم بها، لا كما يريدون فهو أعلم بخلقة، لكل أجل كتاب فإذا جاء أمر الله وقضاؤه قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون الذين يجادلون في آيات الله، ويقترحون المعجزات وهم لا يعلمون شيئا، وما دفعهم إلى ذلك إلا تعنتهم وكبرهم وسوء فهمهم..
بعض آيات الله ونعمه علينا [سورة غافر (٤٠) : الآيات ٧٩ الى ٨١]
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
المفردات:
الْأَنْعامَ: هي الإبل والبقر والغنم الشامل للمعز حاجَةً: أمرا مهما يشغل بالكم.

صفحة رقم 319

وهذا تذكير بنعم الله على الناس، وبآياته الدالة على كمال القدرة وسط الوعيد الشديد ليعلم الخلق أنه وعيد ولكن من إله رحمن رحيم، قادر عليهم.
المعنى:
الله- عز وجل- الذي جعل لكم الأنعام، وخلقها لأجلكم ولمصلحتكم لتركبوا بعضها، ومنها تأكلون، ولكم فيها منافع غير الركوب والأكل كالألبان والأوبار والجلود وغير ذلك، ولتبلغوا عليها حاجة تشغل بالكم وهي نقل الأثقال والأحمال من بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وعليها وعلى الفلك، أى: السفينة تحملون، فقد حملنا ربنا في البر على الإبل وفي البحر على السفن، وقد علمنا الله كيف نسخر الطبيعة فحملنا الريح والحديد والماء وغيرها.
وهكذا يريكم الله آياته الكونية التي تدل على باهر عظمته، وعظيم قدرته جل شأنه.
وفي كل شيء له آية... تدل على أنه الواحد
فأى آية من آياته الباهرة تنكرون؟ وبأى آية من آياته تعجبون؟ فكيف تنكرون البعث وتعدونه عظيما؟ من يحيى العظام وهي رميم، عجبا لكم؟! أنتم أشد خلقا في البدء والإعادة أم السماء بناها رفع سمكها فسواها؟! تركيب هذه الآية قد حير جهابذة العلماء قديما حيث قالوا: كان الظاهر أن يؤتى باللام في الجميع أو تترك في الجميع فيقال (مثلا) لتركبوا: ولتأكلوا، ولتنتفعوا، ولتبلغوا.. الآية.
وقد أجاب بعضهم على هذا السؤال بأن المراد بالأنعام الإبل خاصة، وركوبها وبلوغ الحاجة بها من أتم الأغراض لأن جل منافعها الركوب والحمل عليها ولذا قال:
لتركبوا. وتبلغوا، وأما الأكل والانتفاع بالأوبار والشعر فغرض بسيط، والله أعلم بأسرار كتابه.

صفحة رقم 320

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية