نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٩:م٧٩
الإيضاح :
( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون* ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون( المراد من الأنعام هنا : الإبل خاصة، لأنها ذات المنافع التي ذكرت في الآية، وقد عدد سبحانه لها الفوائد التالية :
( ١ ) أكلها واستعمالها طعاما لهم ولضيفانهم، وقد كانوا يتفاخرون بنحرها عند قدوم الطارق.
( ٢ ) لها منافع أخرى كالأوبار والأصواف التي تتخذ منها بيوت الشعر والملابس الصوفية وقد كانوا يستعملونها كثيرا، والألبان التي تستعمل شربا ويستخرج منها الجبن ليكون إداما لهم في طعامهم وسائر حاجتهم المعيشية والجلود التي تدبغ لتكون نعالا وفرشا على ضروب شتى.
( ٣ ) استعمالها للنجعة وطلب مساقط الغيث لحاجتهم إلى الكلأ والقوت لهم ولماشيتهم والسفر من صقع إلى صقع ومن قطر إلى آخر، وهي لما لها من خف مفرطح أنسب حيوان للسير في رمال الصحراء ومن ثم قالوا :" الجمل سفينة الصحراء " وقال شاعرهم يصف ذلك :
ما فرق الألاّف بع *** د الله إلا الإبل
وما غراب البين إلا *** ناقة أو جمل
وقد كانت من أهم سبل المواصلات في الأزمنة الغابرة في البر كما كانت السفن كذلك في البحر.
ونحو الآية قوله في سورة النحل :( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون٥ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون٦ وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس( ( النحل : ٥-٧ ).
تفسير المراغي
المراغي