ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧)
وأما ثمود بالرفع على الابتداءوهو الفصيح لوقوعه بعد حرف الابتداء والخبر فهديناهم وبالنصب المفضّل بإضمار فعل يفسره فهديناهم أي بينا لهم الرشد فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فاختاروا الكفر على الإيمان فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب داهية العذاب الهون الهوان وصف

صفحة رقم 231

به العذاب مبالغة اوابدله منه بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ بكسبهم وهو شركهم ومعاصيهم وقال الشيخ أبو منصور يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين كما بينا ويحتمل خلق الاهتداء فيهم فصاروا مهتدين ثم كفروا بعد ذلك وعقروا الناقة لأن الهدى المضاف الى الخلق يكون بمعنى البيان والتوفيق وخلق فعل لاهتداء فأما الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان لا غير وقال صاحب الكشاف فيه فإن قلت أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى والدليل عليه قولك هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول ردعته فارتدع فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة قلت الدلالة على أنه مكنهم فأزاح عللهم ولم يبق لهم عذر فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها وانما فعل بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء لأنه يخالف مذهبه الفاسد

صفحة رقم 232

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية