أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه قَالَ: قَرَأَ علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا قَالَ: قد قَالَهَا نَاس من النَّاس ثمَّ كفر أَكْثَرهم فَمن قَالَهَا حَتَّى يَمُوت فَهُوَ مِمَّن استقام عَلَيْهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد وَابْن سعد وَعبد بن
حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن عمرَان عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا قَالَ الاسْتقَامَة أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق الْأسود بن هِلَال عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا و الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم الْأَنْعَام قَالُوا: لم يذنبوا قَالَ: لقد حملتموها على أَمر شَدِيد (الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم) يَقُول: بشرك و الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا فَلم يرجِعوا إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الثَّوْريّ رَضِي الله عَنهُ عَن بعض أَصْحَابه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا قَالَ: على فَرَائض الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا قَالَ: على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا قَالَ: استقاموا بِطَاعَة الله وَلم يروغوا روغان الثَّعْلَب
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ أَي آيَة فِي كتاب الله أرحب قَالَ: قَوْله إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قيل لَهُ: فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى (يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم
) (الزمر ٥٣) [] زَاد قَرَأَ (وأنيبوا إِلَى ربكُم) (الزمر ٥٤) فيهمَا علقه اعْمَلُوا
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ثمَّ استقاموا قَالَ: قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله لم يشركوا بعْدهَا بِاللَّه شَيْئا حَتَّى يلقوه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالُوا رَبنَا الله وَحده ثمَّ استقاموا يَقُول: على أَدَاء فَرَائض الله تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة قَالَ: فِي الْآخِرَة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والدارمي وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان عَن سُفْيَان الثَّقَفِيّ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مرني بِأَمْر فِي الإِسلام لَا أسأَل عَنهُ أحدا بعْدك قَالَ: قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم قلت: فَمَا اتَّقى فأوما إِلَى لِسَانه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة قَالَ: عِنْد الْمَوْت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ أَلا تخافوا مِمَّا تقدمون عَلَيْهِ من الْمَوْت وَأمر الْآخِرَة وَلَا تحزنوا على مَا خَلفْتُمْ من أَمر دنياكم من ولد وَأهل وَدين مِمَّا استخلفكم فِي ذَلِك كُله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: يُؤْتى الْمُؤمن عِنْد الْمَوْت فَيُقَال: لَا تخف مِمَّا أَنْت قادم عَلَيْهِ فَيذْهب خَوفه وَلَا تحزن على الدُّنْيَا وَلَا على أَهلهَا وأبشر بِالْجنَّةِ فَيَمُوت وَقد قر الله عينه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: يبشر بهَا عِنْد مَوته وَفِي قَبره وَيَوْم يبْعَث فَإِنَّهُ لَقِي الْجنَّة وَمَا رميت فرحة الْبشَارَة من قلبه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ أَلا تخافوا من ضيعتكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: حرَام على كل نفس أَن تخرج من الدُّنْيَا حَتَّى تعلم مصيرها وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الْمُؤمن يبشر بصلاح وَلَده من بعده لتقر عينه
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه قُلْنَا: يَا رَسُول الله كلنا يكره الْمَوْت قَالَ: لَيْسَ ذَلِك كَرَاهِيَة الْمَوْت وَلَكِن الْمُؤمن إِذا احْتضرَ جَاءَهُ البشير من الله بِمَا هُوَ صائر إِلَيْهِ فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَيْهِ من أَن يكون لَقِي الله فَأحب الله لقاءه وَإِن الْكَافِر والفاجر إِذا احْتضرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صائر إِلَيْهِ من الشَّرّ فكره الله لقاءه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت أَنه قَرَأَ السَّجْدَة حَتَّى بلغ تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة فَوقف قَالَ: بلغنَا أَن العَبْد الْمُؤمن يَبْعَثهُ الله من قَبره يتلقاه ملكاه
اللَّذَان كَانَا مَعَه فِي الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا تخف وَلَا تحزن وأبشر بِالْجنَّةِ الَّتِي كنت توعد فَيُؤمن الله خَوفه ويقر عينه وَبِمَا عصمه أَلا وَهِي لِلْمُؤمنِ قُرَّة عين لما هداه الله تَعَالَى وَلما كَانَ يعْمل فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ نَحن أولياؤكم قَالَ: رفقاؤكم فِي الدُّنْيَا لَا نفارقكم حَتَّى ندخل مَعكُمْ الْجنَّة وَلَفظ عبد بن حميد قَالَ: قرناؤهم الَّذين مَعَهم فِي الدُّنْيَا
فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا: لن نفارقكم حَتَّى ندخلكم الْجنَّة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي صفة الْجنَّة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: بَينا أهل الْجنَّة فِي مجْلِس لَهُم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور على بَاب الْجنَّة فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب تَعَالَى قد أشرف فَقَالَ يَا أهل الْجنَّة سلوني فَقَالُوا: نَسْأَلك الرِّضَا عَنَّا قَالَ: رضاي أَحَلَّكُمْ دَاري وأنَالَكُم كَرَامَتِي هَذِه وأيها تَسْأَلُونِي قَالُوا: نَسْأَلك الزِّيَادَة قَالَ: فيؤتون بنجائب من ياقوت أَحْمَر أزمتها زبرجد أَخْضَر وَيَاقُوت أَحْمَر فجاؤا عَلَيْهَا تضع حوافرها عِنْد مُنْتَهى طرفها فَأمر الله بأشجار عَلَيْهَا الثِّمَار فتجيء حور من الْعين وَهن يقلن: نَحن الناعمات فَلَا نباس وَنحن الخالدات فَلَا نموت أَزوَاج قوم مُؤمنين كرام وَيَأْمُر الله بكثبان من مسك أَبيض أذفر فتنثر عَلَيْهِم ريحًا يُقَال لَهَا المثيرة حَتَّى تَنْتَهِي بهم إِلَى جنَّة عدن وَهِي قَصَبَة الْجنَّة فَتَقول الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا قد جَاءَ الْقَوْم فَيَقُول: مرْحَبًا بالصادقين فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله فيتمتعون بِنور الرَّحْمَن حَتَّى لَا يبصر بَعضهم بَعْضًا
ثمَّ يَقُول ارجعوهم إِلَى الْقُصُور بالتحف فيرجعون وَقد أبْصر بَعضهم بَعْضًا
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَذَلِك قَوْله تَعَالَى نزلا من غَفُور رَحِيم
وَأخرج ابْن النجار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ
مثله سَوَاء
الْآيَة ٣٣
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي