( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون٣٠ نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون٣١ نزلا من غفور رحيم( ( فصلت : ٣٠-٣٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن أسلف القول في وعيد الكفار بما لم يبق بعده في القوس منزع- أعقبه بهذا الوعد الشريف للمؤمنين كما هي سنة القرآن من اتباع أحدهما بالآخر كما جاء في قوله :( نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم٤٩ وأن عذابي هو العذاب الأليم( ( الحجر : ٤٩-٥٠ ).
قال عطاء عن ابن عباس نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق.
تفسير المفردات :
استقاموا : أي ثبتوا على الإيمان ولم يرجعوا إلى الشرك.
الإيضاح :
( إن الذي قالوا ربنا الله ثم استقاموا( أي إن الذين قالوا : ربنا الله اعترافا بربوبيته، وإقرارا بوحدانيته، ثم ثبتوا على ذلك فلم تزل أقدامهم، ويدخل في هذا كل العبادات والاعتقادات.
قال أبو بكر رضي الله عنه : الاستقامة ألا يشركوا بالله شيئا. وأخرج أحمد وعبد الله بن حميد والدارمي والبخاري في تاريخه ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن سفيان بن عبد الله الثقفي :" أن رجلا قال : يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال :" قل آمنت بالله ثم استقم " قلت : فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه " قال الترمذي حسن صحيح.
والخلاصة : الاستقامة : الاعتدال في الطاعة اعتقادا وقولا وفعلا مع الدوام على ذلك.
( تتنزل عليهم الملائكة( من عند الله سبحانه بالبشرى التي يريدونها من جلب نفع، أو دفع ضر، أو رفع حزن ؟ أي بكل ما يعن لهم من الشؤون الدنيوية والدينية مما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام، كما أن الكفار يغويهم قرناء السوء بتزيين المعاصي وارتكاب الآثام.
قال وكيع : البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت، وفي القبر، وعند البعث.
( ألا تخافوا ولا تحزنوا( أي لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمور الآخرة، ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل وولد ومال.
وقال عطاء : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها.
( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( أي ويقال لهم : أبشروا بالجنة التي وعدتم بها على ألسنة الرسل في الدنيا، فإنكم واصلون إليها، مستقرون بها، خالدون في نعيمها.
ثم بشرهم سبحانه بما هو أعظم من هذا كله فقال :( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة(.
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون٣٠ نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون٣١ نزلا من غفور رحيم( ( فصلت : ٣٠-٣٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن أسلف القول في وعيد الكفار بما لم يبق بعده في القوس منزع- أعقبه بهذا الوعد الشريف للمؤمنين كما هي سنة القرآن من اتباع أحدهما بالآخر كما جاء في قوله :( نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم٤٩ وأن عذابي هو العذاب الأليم( ( الحجر : ٤٩-٥٠ ).
قال عطاء عن ابن عباس نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق.
تفسير المراغي
المراغي