إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠).
[٣٠] إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا على قولهم، فلم يختل توحيدهم، ولا اضطرب إيمانهم تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ عند الموت بالبشرى أَلَّا أي: بأن لا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا أَمَنَةٌ عامة في كلّ مهم مستأنف، وتسليةٌ عامة في كلّ فائت ماض، والخوف: غم يلحق لتوقع المكروه، والحزن: غم يلحق لوقوعه؛ من فوات نافع، أو حصول ضار، والمعنى: أن الله كتب لكم الأمن من كلّ غم، فلن تذوقوه أبدًا.
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا على لسان الرسل.
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١).
[٣١] نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ يعني: حفظتكم.
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا نفارقكم حتّى تدخلوا الجنَّة.
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ من الكرامات (١).
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ تتمنون.
* * *
نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢).
[٣٢] نُزُلًا رزقًا، ونصبه على المصدر مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب