ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين٣٣ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم٣٤ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم٣٥ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم( ( فصلت : ٣٣-٣٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن قرناء السوء يدعون إلى المعاصي- أردف ذلك ذكر حال أضدادهم الذين يدعون الناس إلى توحيد ربهم وطاعته، ثم أعقب هذا بأن الحسنة والسيئة لا يستويان ثوابا عند الله، ثم أمر رسوله بدفع سفاهات المشركين وجهالاتهم بطريق الحسنى، لما في ذلك من تآلف القلوب، وارعواء النفوس عن غيها، وثوبها إلى رشدها، وأرشد إلى أن هذه فعلة لا يتقبلها إلى الصابرون على احتمال المكاره، ومن لهم حظ عظيم من الثواب عند الله، ثم ختم ذلك بتلك النصيحة الذهبية، وهي أنه إذا صرف الشيطان المرء عن شيء مما شرعه الله فليتعوذ من شره ولا يطعه في أمره، والله سميع لما يقول، عليم بكل ما يفعل، وهو المجازي له على ذلك.
تفسير المفردات :
ينزغنك : أي يوسوسن لك، وأصل النزغ : النخس، فاستعذ بالله : أي التجئ إليه.
الإيضاح :
ثم ذكر طريقا لمنع تهييج الشر ودفع الغضب إذا بدت بوادره فقال :
( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم( أي وإن وسوس إليك الشيطان ليحملك على مجازاة المسيء فاستعذ بالله من كيده وشره، واعتصم من خطراته، إنه هو السميع لاستعاذتك منه، واستجارتك به من نزغاته ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك، العليم بما ألقى في روعك من نزغاته، وحدثتك به نفسك، وما قصدت من صلاح، ونويت من إحسان.
ومن شياطين الإنس من يفعل مثل هذا، فيصرف عن الدفع بالتي هي أحسن، فيقول لك : إن فلانا عدوك الذي فعل بك كيت وكيت، فانتهز الفرصة، وخذ ثأرك منه لتعظم في عينه وأعين الناس، ولا يظنن فيك العجز وقلة الهمة وعدم المبالاة على نحو أولئك من العبارات المثيرة للغضب التي ربما لا تخطر ببال شياطين الجن- نعوذ بالله من شر كل شيطان.
والخلاصة : إن صرفك الشيطان عما شرعت فيه من الدفع بالحسنى، فاستعذ بالله من شره، وامض لشأنك. ولا تطعه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير