ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) النزغ شبيه النخس، شبه به الوسوسة لأنها تبعث على الشر، وجعل النزغ نازغاً على سبيل المجاز العقلي، كقولهم جد جده، أو أريد: وإما ينزغنك نازغ وصفاً للشيطان بالمصدر، أو لتسويله، والمعنى: وإن صرفك الشيطان عن شيء مما شرعه الله لك أو عن الدفع بالتي هي أحسن (فاستعذ بالله) من شره وامض على حلمك ولا تطعه.
وجملة: (إنه هو السميع العليم) تعليل لما قبلها، أي السميع لكل ما يسمع، ومنه استعاذتك، والعليم بكل ما يعلم ومنه فعلك وأحوالك، ومن كان كذلك فهو يعيذ من استعاذ به، وقال هنا بزيادة هو وأل، وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصل بمؤكد بالتكرار وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، وما في الأعراف خلي عن ذلك، فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفة والمسند نكرة.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سليمان بن صرد قال: استب

صفحة رقم 254

رجلان عند النبي ﷺ فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل: أمجنون تراني فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) ".
ثم شرع سبحانه في بيان بعض آياته البديعة، الدالة على كمال قدرته وقوة تصرفه للاستدلال بها على توحيده فقال:

صفحة رقم 255

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية