تمهيد :
من شأن القرآن أن يوازن ويقارن بين حال الكافرين وحال المؤمنين، والآيات تعرض لوحة للمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والعمل الصالح، فالملائكة تنزل عليهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والمعونة، وتنزل عليهم عند الموت تبشرهم بالجنة وتطمئنهم على أولادهم وأهلهم، وتذكر لهم أن الملائكة تتولى معونتهم في الدنيا وبشارتهم في الآخرة، ولهم في الجنة كلّ ما تشتهيه أنفسهم وكل ما يطلبونه، وهذا كرم وفضل من الله الغفور الرحيم، ثم تُبيّن فضل الدعوة إلى الله مع العمل الصالح، والانتساب بالقول والعمل لأمة الإسلام، ثم تُبيّن أن الحسنة والسيئة متفاوتتان، فعلينا ألا نقابل السيئة بالسيئة، بل نقابل الإساءة بالإحسان، فيتحول العدوّ إلى صديق مخلص، ولا يتحمّل ذلك إلا الصابر الموفق، وإذا رغب الشيطان في إغرائك بالشر أو حملك على المعصية، فتحصّن بالله والجأ إليه لحمايتك من وسوسة الشيطان، إنه سبحانه سميع لكل دعاء، عليم بجميع عباده.
المفردات :
وإما ينزغنك : النزغ والنخس والغرز واحد، وهو إدخال الإبرة في الجلد، والمراد بها هنا : وسوسة الشيطان وكيده للإنسان.
فاستعذ بالله : فالتجئ إلى حماه، واستجر به من كيد الشيطان.
التفسير :
٣٦- وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم .
إذا حاول الشيطان استثارتك وهيّجك لتنتقم لنفسك، أو حاول تحريك الغضب والحميّة فيك لتقابل الإساءة بمثلها، ولتردّ على السيئة بالانتقام والكيد، فالجأ إلى الله وتحصن به، فهو سميع لدعائك، عليم بالنفس البشرية وخفاياها وشئونها، وهو سبحانه يجعلك عبدا ربانيّا، ترى بنور الله وهدايته وبصيرته ومعونته، ويجعل لك في الظلام نورا، وفي الشدة فرجا.
قال تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب * ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا . ( الطلاق : ٣، ٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته