ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

ما يزال السياق القرآني يأخذنا إلى الآيات الكونية التي تثبت قدرة الخالق سبحانه وَمِنْ آيَاتِهِ.. من هنا قلنا للتبعيض. يعني: هذه بعض آيات الله (آياته) أي: الكونية الدالة على قدرته تعالى، وهي الشيء العجيب الدالّ على بديع الصنعة أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً.. أي: ساكنة مستقرة لا شيء عليها من زرع مثلاً، لأن الأرض خُلقت لتكون تربة للنبات، وكأنَّ الأرض التي لا زرعَ عليها أرضٌ حزينةَ خاشعة ساكتة ساكنة لأنها لم تنبت، وربما شابهت في ذلك المرأة التي لا تنجب.
فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ.. اهتزَّتْ: تحركت (وَرَبَتْ) زادت وانتفشتْ، تروْنَ حبة الفول النابت مثلاً تكون جافة جامدة، فإذا بللتها بالماء زادتْ في الحجم وانتفشَتْ، والمراد: اهتزتْ وتحركت بما يخرج منها من نبات.
إِنَّ الَّذِيۤ أَحْيَاهَا.. أي: أحيا هذه الأرض الساكنة بالنبات وحوَّلها إلى هذا البساط الأخضر النضر لَمُحْىِ الْمَوْتَىٰ.. إذن: خُذْ من هذه الآية الحسّية المشاهدة لك دليلاً علَى صِدْق ما غاب عنك وأخبرك الله به من أمر إحياء الموتى، فيا مَنْ تكذِّب بالبعث وإحياء الموتى، أما لك عبرةٌ في إحياء الأرض القَفْر الجدباء بالنبات.
إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قدرة الله فيها طلاقة، لأنه سبحانه لا يعجزه شيء، والذي خلق الخَلْق الأول من عدم أقدرُ على إعادته...

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير