ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

(ومن آياته) الدالة على قدرته ووحدانيته (أنك) الخطاب لكل من يصلح له، أو لرسول الله ﷺ (ترى الأرض) أي بعضها بحاسة البصر، وبعضها بعين البصيرة، قياساً على ما أبصرت (خاشعة) يابسة لا نبات فيها، متطامنة، وهي أنسب بلفظ خاشعة، والخاشعة اليابسة الجدبة الجامدة، وقيل: الغبراء التي لا تنبت، قال الأزهري. إذا يبست الأرض ولم تمطر، قيل: قد خشعت والخشوع التذلل والتقاصر، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها، كما وصفها بالهمود في قوله تعالى (وترى الأرض هامدة) وهو خلاف وصفها بالاهتزاز والربو كما قال: (فإذا أنزلنا عليها الماء) أي ماء المطر أو غيره (اهتزت) تحركت بالنبات حركة عظيمة كثيرة سريعة فكان كمن يعالج ذلك بنفسه، يقال اهتز الإنسان إذا تحرك.
(وربت) انتفخت وعلت قبل أن تنبت، قاله مجاهد وغيره أي تصدعت عن النبات بعد موتها، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير

صفحة رقم 256

وتقديره: ربت واهتزت وقيل: الاهتزاز والربو قد يكونان قبل خروج النبات من الأرض وقد يكونان بعده، ومعنى الربو لغة الارتفاع. كما يقال للموضع المرتفع: ربوة ورابية فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولاً وعرضاً.
وقد تقدم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الحج، وقيل اهتزت استبشرت بالمطر وربت انتفخت بالنبات، وقيل تشققت فارتفع ترابها. وخرج منها النبات وسما في الجو مغطياً لوجهها، وتشعبت عروقه وغلظت سوقه، فصار يمنع سلوكها على ما كانت فيه من السهولة، وتزخرفت بذلك النبات كأنها بمنزلة المختال في زيه. لما كانت قبل ذلك كالذليل، وقرأ أبو جعفر وخالد ربأت (إن الذي أحياها لمحيي الموتى) بالبعث والنشور (إنه على كل شيء قدير) لا يعجزه شيء كائناً ما كان.

صفحة رقم 257

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية