ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

الآية ٣٩ وقوله تعالى : وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ كقوله(١) في ما تقدم : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر [ فصلت : ٣٧ ] في ما ذكر من الآيات آيات وحدانيته وآيات قدرته وعلمه وتدبيره وآيات حكمته.
أما آيات وحدانيته في الليل والنهار والشمس والقمر [ فهي أنها ](٢) إذا كان سلطان أحدهما [ على ](٣) ليل أو نهار أو شمس أو قمر لم يمنع عن كون الآخر، ولو كان ذلك فعل عدد لكان منع الآخر عن إتيان ما يذهب بسلطانه.
فإذا لم يكن دل أنه فعل واحد، ودل جريان ما ذكر من الليل والنهار والشمس والقمر على سياق واحد وسنن واحد مُذ كانا إلى آخر ما يكونان(٤) على أن مُنشئَهما عليم مدبِّر، علمه(٥) ذاتيّ، وتدبيره(٦) ذاتيّ، ليس بمستفاد، ولا مكتسب، ودل سيرهما وجريانهما في يوم واحد وليلة واحدة مسيرة كذا وكذا عاما على أن منشئهما قادر، له قدرة ذاتية، لا يعجزه شيء، إذ القدرة المستفادة والمكتسبة لا تبلغ ذلك، وكذلك في إحياء الأرض بعد موتها وإخراج النبات منها.
دلالة ذلك كله من دلالة الوحدانية ودلالة العلم الذاتي والحكمة والتدبير، لأنه لما أحياها بعد موتها، وأماتها بعد إحيائه إياها دل أنه فعل واحد لا عدد [ لأنه لو كان فعل عدد ](٧) لكان إذا أحيى هذا منع الآخر عن الإماتة، وكذا إذا أمات هذا منع الآخر عن الإحياء على ما يكون من فعل ذي عدد من ملوك الأرض فإذا لم يمنع ذلك دلّ أنه فعل واحد. ودلّ جريان ذلك كله في كل عام على مجرى واحد وسنن واحد وعلى مقدار واحد من النبات وغيره على أنه كان بعلم ذاتيّ وحكمة ذاتيّة.
ودلت القدرة على إحيائها بعد موتها وإماتتها بعد حياتها أن له قدرة ذاتية، لا يعجزه شيء من البعث وغيره ثم جعل، جل، وعلا، في الماء معنى يوافق ذلك المعنى جميع النبات الخارج من الأرض على اختلاف [ أجناسه وجواهره ](٨) حتى تكون حياة كل شيء من ذلك به. إن ذلك كان كذلك بلطف منه، لا يبلُغه فهم البشر ولا علمهم. ثم ذلك النبات مع لينه وضعفه ورقّته يشُقّ تلك الأرض مع شدتها وصلابتها، ويخرج منها ما لا يتوهّم خروج أشد الأشياء منها بفعل أحد سواه [ دلّ ](٩) ذلك على قدرته ولطفه، والله أعلم.
ثم قوله تعالى : أنك ترى الأرض خاشعة أي ميّتة خشنة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت أي تحركت بنباتها [ ورَبَت أي صارت ](١٠) حية.
وقوله تعالى : وربت أي تربو، وتزيد بما(١١) عليها من النبات.
قال القتبي : اهتزّت بالنبات وربت علت، وانتفخت. وقال أبو عوسجة : اهتزت أي فرحت وربت من الزيادة.
وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى هو ما ذكرنا : أن الذي ملك، وقدر، على إحيائها قادر على إحياء الموتى بعد موتهم إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي لا يعجزه شيء.

١ في الأصل وم: الآية وقال..
٢ في الأصل وم: هو أنه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: يكون..
٥ في الأصل وم: علم..
٦ في الأصل وم: وتدبير..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: أجناسها وجواهرها..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وتزينت وصارت..
١١ الباء ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية