ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

ولما وصف الله تعالى القرآن بأنهم أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه بين أنهمه صرحوا بهذه النفرة، وذكروا ثلاثة أشياء :
أحدها : قوله :«فِي أَكِنَّةٍ »، قال الزمخشري : فإن قُلْتَ : هلا قيل : على قلوبنا أكنة، كما قيل : وفي آذَانِنَا وقر ليكون الكلام على نمطٍ واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد ؛ لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : قلوبنا في أكنة، وعلى قلوبنا أكنة، والدليل عليه قوله تعالى :( إنَّا )١ جعلنا على قُلُوبِهِم، ولو قيل : جعلنا قلوبهم في أكنةٍ لم يختلف المعنى، وترى المطابيع منه لا يرون٢ الطباق ( والملاحظة )٣ إلا في المعاني.
قال أبو حيان : و «في » هنا أبلغ من على، لأنهم قصدوا الإفراط في عدم القبول بحصول قلوبهم في أكنة احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف، فلا يمكن أن يصل إليها شيء كما تقول : المالُ في الكيسِ بخلاف قولك : المالُ على الكيس، فإنه لا يدل على الحَصر، وعدم الوصول دلالة الوعاء، وأما «وجعلنا » فهو من إخبار الله تعالى فلا يحتاج إلى مبالغة٤.
وتقدم تفسير الأكنة والوقر٥.
وقرأ طلحة بن مصرف وِقْر٦ بكسر الواو وتقدَّم الفرق بينهما.
قوله :«مِمَّا تَدْعُونَا » من في «مِمَّا » وفي «ومِنْ بَيْننا » لابتداء الغاية والمعنى أن الحِجاب ابتداء منا وابتداء منك فالمسافة المتوسطة جهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها، فلو لم تأتٍ «مِنْ » لكان المعنى أن حجاباً حاصل وسط الجهتين.
والمقصود المبالغة بالتبايُن المُفرِط، فلذلك جيء بِمِنْ٧ قاله الزمخشري. وقال أبو البقاء : هو محصول على المعنى ؛ لأن المعنى في أكنة محجوبةٍ عن سماع ما تدعُونا إليه. ولا يجوز أن يكون نعتاً لأَكنَّةٍ ؛ لأن الأكنة الأغشية، وليس الأغشية مما تدعونا٨ إليه٩.

فصل


وقالوا : يعنى المشركين قلوبنا في أكنة أغطية، والأكنة جمع كنان، كأغطية جمع غطاء، والكِنان هو الذي جعل فيه السهام، والمعنى لا نفقهُ ما تقول، وفي آذاننا وقر أي صممٌ فلا نسمعُ ما تقول، والمعنى : إنا في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم ولا يسمع ومن بيننا وبينك حجاب، خِلاف في الدين، فلا نوافقك على ما تقول فاعمل أنت على دينك إنّا عاملون على ديننا١٠.
١ سقط من النسختين والصواب إثباتها كما في الكشاف في الآية ٥٧ من الكهف..
٢ في الكشاف لا يدعون بدل يرون..
٣ تصحيح من الكشاف ففي النسخ: والملاحة وانظر الكشاف ٣/٤٤٣..
٤ بتصرف من البحر المحيط ٧/٤٨٤ وباللفظ من الدر المصون ٤/٨١٧..
٥ يشير إلى قوله: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا [الأنعام: ٢٥] وبين هناك أن الكنان هو الوعاء الجامع، والغطاء الساتر، والوقر هو الثقل في الأذن، والوقر بكسر الواو الحمل للحمار والبغل. بتصرف من اللباب ميكروفيلم..
٦ من القراءة الشاذة غير المتواترة ذكرها صاحب الكشاف ٣/٤٤٢، ومختصر ابن خالويه ١٣٣ والبحر المحيط ٧/٤٨٣..
٧ الكشاف ٣/٤٤٢، ٤٤٣..
٨ في ب تدعون تحريف..
٩ التبيان ١١٢٣..
١٠ البغوي في معالم التنزيل ٦/١٠٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية