ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

(وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) الأكنة جمع كنان، وهو الغطاء أي في أغطية مثل الكنانة التي فيها السهام، فهي لا تفقه ما تقول من التوحيد، ولا يصل إليها قولك، قال مجاهد: الكنان للقلب كالجنة للنبل، وقد تقدم بيان هذا في البقرة (وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ) أي صمم، يمنع من استماع قولك، وأصل الوقر الثقل، قرىء بكسر الواو وقرىء بفتح الواو والقاف.

صفحة رقم 224

(ومن بيننا وبينك حجاب) أي ستر (ومن) لابتداء الغاية، والمعنى أن الحجاب ابتدىء منا وابتدىء منك، فالمسافة المتوسطة بين جهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها، ولو قيل: بيننا وبينك حجاب ولم تأت لفظة من لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين، والمقصود المبالغة بالتباين المفرط، فلذلك جيء بمن وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وتقبله واعتقاده، كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها، ومج أسماعهم له كأن بها صمماً عنه، ولتباعد المذهبين والدينين، وامتناع المواصلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن بينهم وما هم عليه، وبين رسول الله ﷺ وما هو عليه حجاباً ساتراً، وحاجزاً منيعاً، من جبل أو نحوه. فلا تلاقي ولا ترائي.
(فاعمل) أي استمر على دينك وهو التوحيد (إننا عاملون) أي مستمرون على ديننا، وهو الإشراك، وقال الكلبي: اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك، وقال مقاتل: إعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، وقيل: فاعمل لآخرتك فإنا عاملون لدنيانا، أو فاعمل في إبطال أمرنا فإنا نعمل في إبطال أمرك، ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عن قولهم هذا فقال:

صفحة رقم 225

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية