الآية ٥ وقوله تعالى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ لا شك أن قلوبهم على ما ذكروا أنها في أكِنّة، وفي آذانهم وقرًا، لأنه ذكر جل، وعلا، أنه جعل على قلوبهم أكنّة وفي آذانهم وقرا حين١ قال : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا [ الأنعام : ٢٥ و. . . ] على ما أخبروا أن قلوبهم في أكنّة وأغطية٢، وفي آذانهم وقرا، لا يفقهون ما يُدعَون إليه، ولا يسمعون ذلك، وإن كانوا يفقهون غيره، ويسمعون، لأنهم كذلك وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه .
وقوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ إن ثبت ما ذكر بعض أهل التأويل أن ثوبا رفعوا في ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : كن أنت يا محمد في جانب، ونكون نحن في جانب آخر، ونحوه من الكلام، فهو ذلك، وإلا احتمل أن يكون قوله : ومن بيننا وبينك حجاب هو ما حجبتهم ظلمة الكفر، وغطّتم، عن فهم ما دعوا إليه وعلم ما دعاهم إليه محمد٣ صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : اعمل أنت بدينك فإننا عاملون بديننا كقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين [ الكافرون : ٦ ].
والثاني : فاعمل أنت في كيدنا فإنا عاملون [ في كيدكم والمكر بكم، والله أعلم.
[ ويحتمل أن يقولوا : اعمل أنت لإلهك فإننا عاملون ]٤، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: وغطاء..
٣ من م، في الأصل: وعلم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم