تفسير المفردات :
والأكنة : واحدها كنان كأغطية وغطاء، وهي خريطة السهام، والمراد أنها في أغطية متكاثفة، والوقر : الثقل في السمع.
الإيضاح :
ثم صرحوا بنفرتهم منه، وتباعدهم عنه، وذكروا لذلك ثلاثة أسباب، تعللا واحتقارا لدعوته :
( ١ ) ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه( أي إن قلوبنا في أغطية متكاثفة مما تدعونا إليه من الإيمان بالله وحده وترك ما ألفينا عليه آباءنا، فهي لا تفقه ما تقول من التوحيد، ولا يصل إليها قولك.
( ٢ ) ( وفي آذاننا وقر( أي وفي آذاننا صمم يمنعها من استماع قولك.
( ٣ ) ( ومن بيننا وبينك حجاب( أي ومن بيننا وبينك ستر يمنعنا عن إجابتك. روي أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا محمد بيننا وبينك حجاب استهزاء منه.
وقصارى ما يقولون : إن قلوبهم نابية عن إدراك ما جئت به من الحق وتقبله واعتقاده كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها، وأسماعهم لا يدخل إليها شيء منه، كأن بها صمما، ولتباعد الدينين وتباعد الطريقين كان بينهم وبين رسول الله حجاب كثيف، وحاجز منيع.
ثم بارزوه بالخلاف وشن الغارات الجدلية بما لم يبق بعده مجال للوفاق فقالوا :
( فاعمل إننا عاملون( أي فاعمل في إبطال أمرنا جهد طاقتك، ونحن نعمل جاهدين في فض الناس من حولك وتشتيت شمل من آمن بك حتى تبطل دعوتك.
تفسير المراغي
المراغي