ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

دلائل القدرة
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ٩ وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ١٠ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ١١ فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ١٢
المفردات :
في يومين : في مقدار يومين، أو نوبتين.
أندادا : شركاء، جمع نِدّ وهو الكفء والنظير.
العالمين : جمع عالم، وهو ما سوى الله، وجُمع لاختلاف أنواعه تغليبا للعقلاء.
تمهيد :
خلق الله تعالى الكون كرة ملتهبة، مرّت بها بلايين السنين حتى انفصلت الأرض وهدأت قشرتها الخارجية، وارتفعت السماء وصارت صالحة لأن تمطر، وتكوّن الهواء والفضاء بين الأرض والسماء، وقد مرّ خلق السماء والأرض والجبال والبحار والفضاء بست مراحل، عبّر عنها القرآن الكريم بستة أيام، لقد كانت السماء رتْقاء لا تمطر، والأرض رتْقاء لا تنبت، وبعد ٦ بلايين سنة كمل خلق الكون، وصار صالحا لوجود الإنسان على ظهره.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون . ( الأنبياء : ٣٠ )
وفي التفسير : الرتق ضدّ الفتق، أي : كانتا ملتصقتين، فرفع الله السماء وبسط الأرض، وجعل الماء ونزوله من السماء سببا في حياة الإنسان والحيوان والنبات، وخلال العقد الأخير من القرن العشرين عقد في أمريكا مؤتمر للبحث عن عمر الكون، ورأى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، وأن وجود الإنسان على ظهر الكون عمره سبعة بلايين سنة، أي أن المدة التي تم فيها خلق الكون وتهيئته لحياة الإنسان عليه هي ستة بلايين سنة، ولعلها هي ما عبّر عنه القرآن بستة أيام، والله أعلم.
التفسير :
٩- قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين .
ليس المراد باليومين أيام الدنيا، فلم يكن في ذلك الوقت شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، والعرب تعبّر باليوم عن سنين كثيرة مثل يوم البسوس، ويوم ذي قار، وحرب البسوس امتدت أربعين سنة.
قال تعالى : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( الحج : ٤٧ ).
وقال سبحانه : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . ( المعارج : ٤ ).
فالمراد باليومين نوبتان علّهما نوبة الخلق، ثم نوبة الدّحي والاستدارة.
أي : إنكم تشاهدون قدرته وجلاله، وتعلمون أن هذا الكون البديع لا يخلقه إلا إله قادر، ومع هذا فأنتم تكفرون بهذا الإله، وتجعلون له شركاء لم تخْلق، مثل الأصنام والأوثان والملائكة وعزير وعيسى. وقد بُدئت الآية بالاستفهام الإنكاري للتوبيخ والتعجيب.
والمعنى :
كيف تكفرون بالله وهو الإله العلي الشأن، الكامل القدرة، الفعال لما يريد، الذي خلق الأرض في يومين ؟ وكيف تلحدون في ذاته وصفاته، حيث جعلتم له أندادا وشركاء عبدتموهم معه تعالى، مع أنهم لا شأن لهم في الخلق، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ؟
والمراد بالأرض الأرضون السبع.
قال تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن... ( الطلاق : ١٢ ).
وقد وردت السماوات جمعا ومفردة في القرآن الكريم، ووردت الأرض مفردة فقط، وليس في القرآن ما يشير إلى سبع أرضين إلا الآية السابقة وهي الآية ١٢ من سورة الطلاق.
ذلك رب العالمين . أي : ذلك الإله الخالق المبدع هو رب العالمين كلّهم، أي العالم العلوي والسفلي، فكيف تجعلون له شريكا ؟


تمهيد :
خلق الله تعالى الكون كرة ملتهبة، مرّت بها بلايين السنين حتى انفصلت الأرض وهدأت قشرتها الخارجية، وارتفعت السماء وصارت صالحة لأن تمطر، وتكوّن الهواء والفضاء بين الأرض والسماء، وقد مرّ خلق السماء والأرض والجبال والبحار والفضاء بست مراحل، عبّر عنها القرآن الكريم بستة أيام، لقد كانت السماء رتْقاء لا تمطر، والأرض رتْقاء لا تنبت، وبعد ٦ بلايين سنة كمل خلق الكون، وصار صالحا لوجود الإنسان على ظهره.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون . ( الأنبياء : ٣٠ )
وفي التفسير : الرتق ضدّ الفتق، أي : كانتا ملتصقتين، فرفع الله السماء وبسط الأرض، وجعل الماء ونزوله من السماء سببا في حياة الإنسان والحيوان والنبات، وخلال العقد الأخير من القرن العشرين عقد في أمريكا مؤتمر للبحث عن عمر الكون، ورأى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، وأن وجود الإنسان على ظهر الكون عمره سبعة بلايين سنة، أي أن المدة التي تم فيها خلق الكون وتهيئته لحياة الإنسان عليه هي ستة بلايين سنة، ولعلها هي ما عبّر عنه القرآن بستة أيام، والله أعلم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير