ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم، ويقرعهم، فقال : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض في يَوْمَيْنِ أي لتكفرون بمن شأنه هذا الشأن العظيم، وقدرته هذه القدرة الباهرة. قيل : اليومان هما يوم الأحد، ويوم الاثنين. وقيل : المراد مقدار يومين، لأن اليوم الحقيقي إنما يتحقق بعد وجود الأرض والسماء. قرأ الجمهور أئنكم بهمزتين الثانية بين بين، وقرأ ابن كثير بهمزة، وبعدها ياء خفيفة وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً أي أضداداً وشركاء، والجملة معطوفة على تكفرون داخلة تحت الاستفهام، والإشارة بقوله ذلك إلى الموصول المتصف بما ذكر، وهو مبتدأ وخبره رَبّ العالمين ، ومن جملة العالمين ما تجعلونها أنداداً لله، فكيف تجعلون بعض مخلوقاته شركاء له في عبادته.
وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : إن الله تعالى خلق يوماً، فسماه الأحد، ثم خلق ثانياً، فسماه الاثنين، ثم خلق ثالثاً، فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعاً، فسماه الأربعاء، ثم خلق خامساً، فسماه الخميس، وذكر نحو ما تقدّم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن الله فرغ من خلقه في ستة أيام، وذكر نحو ما تقدّم» وأخرج ابن جرير، عن أبي بكر نحو ما تقدّم عن ابن عباس. وأخرج ابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قال : قال للسماء : أخرجي شمسك، وقمرك، ونجومك، وللأرض شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : ائتيا قال : أعطيا، وفي قوله : قَالَتَا أَتَيْنَا قال : أعطينا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني