ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

تفسير المفردات : مشفقون : خائفون منها حذرون من مجيئها، الحق : أي الأمر المحقق الكائن لا محالة، يمارون : أي يجادلون ؛ وأصله من مريت الناقة : أي مسحت ضرعها للحلب، إذ كل من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه فيما سلف أن لا محاجة بين المشركين والمؤمنين لوضوح الحجة، بين هنا أن الذين يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب الناس له ودخلوا فيه أفواجا، حجتهم في الصرف عنه زائفة لا ينبغي النظر إليها، وعليهم غضب من ربهم لمكابرتهم للحق بعد ظهوره، ولهم عذاب شديد يوم القيامة.
روي أن اليهود قالوا للمؤمنين : إنكم تقولون إن الأخذ بالمتفق عليه أولى من الأخذ بالمختلف فيه، ونبوة موسى وتوراته مسلمة بيننا وبينكم، ونبوة محمد ليست كذلك، وإذا فالأخذ باليهودية أولى، فدحض سبحانه هذه الحجة بأن الإيمان بموسى إنما وجب لظهور المعجزات على يديه دالة على صدقه، وقد ظهرت المعجزات على يدي محمد واليهود قد شاهدوها فوجب الاعتراف بنبوته.
ثم أردف ذلك تخويفهم بيوم القيامة حتى يستعدوا له ويتركوا المماراة بالباطل، ثم ذكر أن المشركين يستعجلون به استهزاء وإنكارا لوجوده، والمؤمنون خائفون منه، لعلمهم بالجزاء حينئذ، ثم أعقب ذلك بذكر أن المماراة في الساعة ضلال بين : لتظاهر الأدلة على حصولها لا محالة.
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها استعجال استهزاء وإنكار، وكانوا يقولون متى هي ؟ ليتها قامت حتى يظهر لنا، أنحن على الحق فنفوز بالنجاة، أم محمد وأصحابه فنكون من الخاسرين ؟
وبعد أن بين حال المشركين في شأنها ذكر حال المؤمنين بها فقال :
والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق أي والذين آمنوا خائفون منها وجلون من مجيئها، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم، وهم موقنون أنهم محاسبون ومجزيون على أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، كما أنهم يعلمون علم اليقين أن مجيئها حق لا ريب فيه، فهم يستعدون له ويعملون من أجله.
ونحو الآية قوله : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ( المؤمنون : ٦٠ ).
روي : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت جهوري وهو في بعض أسفاره فقال : يا محمد : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو من صوته( هاؤم )فقال له : متى الساعة ؟ فقال له :( إنها كائنة فما أعددت لها ؟ )فقال : حب الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم :( أنت مع من أحببت ).
ثم بين ضلال الممارين فيها فقال :
ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد أي ألا إن الذين يجادلون في وجودها، ويدفعون وقوعها، لفي جور عن طريق الهدى، وزيغ عن سبيل الرشاد، وبعد من الصواب، لأن الذي خلق السماوات والأرض قادر على إحياء الموتى كما قال : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير