يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها .
ومع أن يوم الفصل ليس ببعيد فإن المنكرين يستعجلون مجيء هذا اليوم، استهزاءا ويأسا من تحققه قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين ١.
والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق .
والموقنون المصدقون خائفون منها وجلون، لأنهم مع جهدهم في الطاعة يستقصرون أمرهم : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ٢، وهكذا جعل اليقين بالآخرة والخوف من أحوالها وأهوالها قرين الاهتداء بهدى الله والاستنارة بنوره : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ٣
ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد( ١٨ ) .
إن الذين يشكون في الساعة ويترددون في التصديق بمجيئها ضلوا عن الحق، وحادوا عن طريق الرشاد بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ٤ إذ لو بقيت فيهم آثار من نور البصيرة لعلموا أن الذي بدأ قادر على الإعادة وهو أهون عليه، وأن الذي يحيي الأرض بعد موتها يبعث الموتى من قبورهم، وأن الذي يتوفى الأنفس حين نومها بعد رقادها قادر على أن يحيي الموتى، وفي المأثور : والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون.
٢ سورة المؤمنون الآية ٦٠..
٣ سورة ق من الآية ٤٥٠.
٤ سورة النحل الآية ٦٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب