وانتقلت الآيات بعد ذلك إلى الحديث عن الساعة وموقف الذين يؤمنون بها، والذين يمارون فيها، ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد( ١٨ ) ، ووصفت ما ينتظر الظالمين من عذاب مقيم، وما ينتظر الصالحين من عباده من فضل كبير، وأكدت أن الرسول عليه السلام لا يقبل على أداء رسالته أي أجر، وإنما يريد أن تترك له حرية الدعوة إلى الله، حتى لا تتأزم العلاقات بينه وبين ذوي قرباه، قل لا أسألكم عليه أجرا، إلا المودة في القربى .
روى البخاري في صحيحه وانفرد به، بسنده إلى عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاووسا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى ، فقال سعيد بن جبير :( قربى آل محمد )، فقال ابن عباس :( عجلت. إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيه قرابة، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة )، ونبه الحافظ ابن كثير في تفسيره إلى أن هذه الآية مكية لا مدنية، وأن فاطمة الزهراء رضي الله عنها لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد غزوة بدر، من السنة الثانية من الهجرة، فهذه الآية نزلت قبل زواجها وولادتها، ثم تابع ابن كثير كلامه قائلا بالحرف الواحد :( والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كما رواه عنه البخاري، وختم ابن كثير كلامه قائلا :( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية، الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنه أجمعين ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري