ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

الصفة الثانية : قوله : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ نسقٌ على١ «الذين » الأولى. وقال أبو البقاء :«الذين يجتنبون » في موضع جر بدلاً من٢ «الَّذِينَ آمَنُوا » ويجوز أن يكون في محل٣ نصب بإضمار «أعْنِي » أو في موضع رفع على تقدير «هُمْ »٤ وهذا وَهَمٌ منه في التلاوة كأنه اعتقد أن القرآن : وعلى ربهم يتوكلون الذين يجتنبون فبنى عليه الثَّلاثة الأوجه وهو بناء فاسد٥.
قوله : كَبَائِرَ الإِثْمِ قرأ الأخوان هنا وفي النجم٦ :«كَبِيرَ الإِثْمِ » : بالإفراد٧، والباقون كَبَائِرَ بالجمع في السورتين، والمفرد هنا في معنى الجمع والرسم الكريم يحتمل القراءتين.

فصل


تقدم معنى كبائر الإثم في سورة النساء٨. قال ابن الخطيب : نقل الزمخشري عن ابن عباس : أن كبير الإثم هو الشرك، وهو عندي ضعيف لأن شرط الإيمان مذكور وهو يغني عن عدم الشرك، وقيل : كبائر الإثم ما يتعلق بالبدع واستخراج الشبهات٩. وأما الفواحش فقال السدي : يعني الزنا. وقال مقاتل : ما يوجب الحدَّ.
قوله : وَإِذَا مَا غَضِبُواْ : إذا » منصوبة بيغفرون، و«يَغْفِرُونَ » خير لهم والجملة بأسرها عطف على الصلة وهي «يجتنبون »، والتقدير : والذين يجتنبون وهم يغفرون عطف اسمية على فعلية.
ويجوز أن يكون «هم » توكيد للفاعل في قوله :«غضبوا »، وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط١٠. وقال أبو البقاء : هم مبتدأ، ويغفرون الخبر، والجملة جواب إذا١١.
قال شهاب الدين : وهذا غير صحيح، لأنه لو كان جواباً لإذا لاقترن بالفاء، تقول : إذا جاء زيدٌ فعمرو منطلق، ولا يجوز : عمرو ينطلق١٢. وقيل :( هم )١٣ مرفوع بفعل مقدر يفسره «يغفرون » بعده ولما حذف الفعل انفصل الضمير١٤. ولم يستبعده أبو حيان، وقال : ينبغي أن يجوز ذلك في مذهب سيبويه١٥، لأنه أجازه في الأداة الجازمة تقول : إنْ يَنْطَلِقْ زَيْدٌ ينطلق تقديره : ينطلق زيد ينطلق فينطلق واقع جواباً ومع ذلك فسَّر الفعل فكذلك هذا. وأيضاً فذلك جائز في فعل الشرط بعدها نحو : إذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فليجز في جوابها أيضاً١٦.

فصل١٧


وإذا ما غضبوا هم يغفرون يَحْلِمُونَ ويَكْظِمُونَ الغيظ، وخص الغضب بلفظ الغفران ؛ لأن الغضب على طبع النار واستيلاؤه شديد ومقاومته صعبة، فلهذا خصه الله تعالى بهذا اللفظ١٨.
١ التبيان ١١٣٤ ومشكل إعراب القرآن ٢/٢٧٩، وفي معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٤٠٠ أنه صفة "للذين آمنوا"..
٢ لم أجد ذلك في كتابه السابق وإنما ما وجدته ما قاله المؤلف بعد..
٣ في ب موضع..
٤ التبيان ١١٣٥..
٥ والصحيح أن أبا البقاء لم يتوهم ذلك ولقد تابع المؤلف السمين الذي نقل هذا عن أبي حيان ولقد تتبعت كتاب التبيان وآراءه في هذه الآية فلم أجد ما كتبه عنه المؤلف تبعا للسمين وشيخه. انظر البحر ٧/٥٢٢، والدر المصون ٤/٧٦١..
٦ يعني الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم الآية ٢٢..
٧ انظر السبعة ٥٨٣، وابن خالويه ٣١٩ ومعاني الفراء ٣/٢٥..
٨ في قوله: إن تجتنبوا كبائر [النساء: ٣١]..
٩ الرازي ٢٧/١٧٦..
١٠ انظر البيان ٢/٣٥٠..
١١ انظر التبيان له ١١٣٥..
١٢ في ب: عمرو منطلق.. وفي السمين لينطلق ولعله خطأ من الناسخ وانظر الدر المصون ٤/٧٦٢..
١٣ سقط من ب..
١٤ قال بهذا ابن الأنباري في البيان ٢/٣٥٠ في الآية الآتية وهي: "هم ينتصرون" قال: هذا قياس قول سيبويه..
١٥ قال في الكتاب ٣/١١٣ و١١٤: "واعلم أن قولهم في الشعر: إن زيد يأتك يكن كذا إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره كما كان ذلك في قولك: إن زيدا رأيته يكن ذلك، لأنه لا تبتدأ بعدما الأسماء ثم يبنى عليها..
١٦ وانظر البحر المحيط بالمعنى ٧/٥٢٢..
١٧ في ب قوله بدل من فصل..
١٨ الرازي ٢٧/١٦٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية