تفسير المفردات : كبائر الإثم : هي كل ما يوجب حدا، والفواحش : هي ما فحش وعظم قبحه كالزنى والقتل ونحوهما.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل توحيده وعظيم قدرته وسلطانه بخلق السماوات والأرض وجري السفن ماخرات في البحار – أردف ذلك التنفير من الدنيا وزخرفها، لأن المانع من النظر في الأدلة إنما هو الرغبة فيها طلبا للرياسة والجاه، فإذا صغرت الدنيا في عين المرء لم يلتفت إليها، وانتفع بالأدلة ووجه النظر إلى ملكوت السماوات والأرض، ثم أبان أن ما عند الله خير لمن آمن به، وتوكل عليه، واجتنب كبائر الذنوب والفواحش، وكان منقادا له مطيعا لأوامره، تاركا لنواهيه، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، ولم يبرم أمرا إلا بعد مشورة، وانتصر لنفسه ممن ظلمه.
( ٣ ) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش أي والذين يتباعدون عن ارتكاب كبائر الآثام كالقتل والزنى والسرقة، وعن الفواحش التي ينكرها الشرع والعقل والطبع السليم، من قول أو فعل.
( ٤ ) وإذا ما غضبوا هم يغفرون أي وإذا ما غضبوا كظموا غيظهم، إذ من سجاياهم الصفح والعفو، وليس من طباعهم الانتقام ؛ وقد ثبت في الصحيح ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله ).
تفسير المراغي
المراغي