ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

(والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) الموصول في محل جر معطوف على الذين آمنوا، أو بدل منه، أو في محل نصب على إضمار أعني، والأول أولى، والمراد الكبائر من الذنوب وقد قدمنا تحقيقها في سورة النساء، قرأ الجمهور كبائر بالجمع وقرىء كبير بالإفراد وهو يفيد مفاد كبائر لأن الإضافة للجنس كاللام، والرسم الكريم يحتمل القراءتين؛ والفواحش هي من الكبائر، ولكنها مع وصف كونها فاحشة كأنها فوقها، وذلك كالقتل والزنا ونحو ذلك، وقال مقاتل: الفواحش موجبات الحدود؛ وقال السدي هي الزنا فعطفها من عطف الخاص على العام، والبعض على الكل إذ الكبائر قد لا توجب الحد كالغيبة والنميمة.
(وإذا ما غضبوا هم يغفرون) أي يتجاوزون عن الذنب الذي أغضبهم ويكظمون الغيظ ويحلمون على من ظلمهم وخص الغضب بالغفران، لأن استيلاءه على طبع الإنسان وغلبته عليه شديدة فلا يغفره عند سورة الغضب إلا من شرح الله صدره، وخصه بمزيد الحلم، ولهذا أثنى الله سبحانه عليهم بقوله في آل عمران (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) قال ابن زيد: جعل الله المؤمنين صنفين صنفاً يعفون عن ظالمهم فبدأ بذكرهم: وصنفاً ينتصرون من ظالمهم وهم الذين سيأتي ذكرهم.

صفحة رقم 310

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية