ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

قوله: والذين يَجْتَنِبُونَ : نَسَقٌ على «الذين» الأولى. وقال أبو البقاء: «الذين يَجْتَنبون في موضعِ جرّ بدلاً مِنْ» للذين آمنوا «. ويجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ بإضمار أعني، أو في موضع رفعٍ على تقدير: هم». وهذا وهمٌ منه في التلاوةِ كأنه اعتقد أنَّ القرآن وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، والذين يَجْتَنِبُونَ فبنى عليه ثلاثةَ الأوجهِ بناءً فاسداً.
قوله: «كبائرَ» قرأ الأخوان هنا وفي النجم «كبيرَ الإِثم» بالإِفراد. والباقون «كبائرَ» بالجمع في السورتَيْن. والمفردُ هنا في معنى الجمع، والرسمُ يحتمل القراءتَيْن.
قوله: وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هذه «إذا» منصوبةٌ ب «يَغْفِرُون»، و «يَغْفِرُون» خبرٌ ل «هم»، والجملةُ بأَسْرِها عطفٌ على الصلة، وهي «يَجْتَنِبون» والتقدير:

صفحة رقم 561

والذين يَجْتَنِبون وهم يَغْفِرون، عَطَفَ اسميةً على فعليةٍ. ويجوزُ أَنْ يكون «هم» توكيداً للفاعل في قوله: «غَضِبوا»، وعلى هذا فيَغْفِرون جوابُ الشرطِ. وقال أبو البقاء: «هم مبتدأٌ ويَغْفِرون الخبرُ، والجملةُ جوابُ إذا» وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّه لو كان جواباً ل «إذا» لاقترن بالفاء. تقول: «إذا جاء زيدٌ فعمروٌ منطلق» ولا يجوز: «عمروٌ ينطلق» وقيل: «هم» مرفوع بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره «يَغْفِرون» بعده، ولَمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ ولم يَسْتَبْعِدْه الشيخُ. وقال: «ينبغي أَنْ يجوزَ ذلك في مذهبِ سيبويه؛ لأنه أجازَه في الأداةِ الجازمةِ، تقول:» إنْ يَنْطَلِقْ، زيدٌ يَنْطَلِق «تقديرُه: ينطلِقْ زيدٌ ينطلِقْ. ف» ينطلقْ «واقعٌ جواباً، ومع ذلك فَسَّر الفعلَ فكذلك هذا، وأيضاً فذلك/ جائزٌ في فعلِ الشرطِ بعدَها نحو: إِذَا السمآء انشقت [الانشقاق: ١] فليَجُزْ في جوابِها أيضاً».

صفحة رقم 562

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية