الصفة الرابعة : قوله تعالى : والذين استجابوا أي : أوجدوا الإجابة لما لهم من العلم الهادي إلى سبيل الرشاد لربهم أي : الداعي لهم إلى إجابة إحسانه إليهم، قال الرازي : المراد من هذا تمام الانقياد، فإن قيل : أليس أنه لما جعل الإيمان فيه شرطاً قد دخل في الإيمان إجابة الله تعالى ؟ أجيب : بأنه يحمل هذا على الرضا بقضاء الله تعالى من صميم القلب وأن لا يكون في قلبه منازعة.
الصفة الخامسة : قوله سبحانه وتعالى : وأقاموا أي : أداموا الصلاة الواجبة وأمرهم أي : كل ما ينوبهم مما يحوجهم إلى تدبير شورى بينهم أي : يتشاورون فيه مشاورة عظيمة مبالغين بما لهم من قوة الباطن ولا يعجلون في أمورهم والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور.
الصفة السادسة، قوله تعالى : ومما رزقناهم أي : أعطيناهم بعظمتنا من غير حول منهم ولا قوة ينفقون أي : يديمون الإنفاق في سبيل الله تعالى كرماً منهم، وإن قل ما بأيديهم اعتماداً على فضل الله تعالى لا يقبضون أيديهم كالمنافقين.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني