ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

تفسير المفردات : واستجابوا : أي أجابوا داعي الله، فأدوا فرائضه، وتركوا نواهيه، والشورى والمشاورة : المراجعة في الآراء، ليتبين الصواب منها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل توحيده وعظيم قدرته وسلطانه بخلق السماوات والأرض وجري السفن ماخرات في البحار – أردف ذلك التنفير من الدنيا وزخرفها، لأن المانع من النظر في الأدلة إنما هو الرغبة فيها طلبا للرياسة والجاه، فإذا صغرت الدنيا في عين المرء لم يلتفت إليها، وانتفع بالأدلة ووجه النظر إلى ملكوت السماوات والأرض، ثم أبان أن ما عند الله خير لمن آمن به، وتوكل عليه، واجتنب كبائر الذنوب والفواحش، وكان منقادا له مطيعا لأوامره، تاركا لنواهيه، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، ولم يبرم أمرا إلا بعد مشورة، وانتصر لنفسه ممن ظلمه.
الإيضاح :( ٥ ) والذين استجابوا لربهم أي والذين أجابوا ربهم إلى ما دعاهم إليه، من توحيده والبراءة من عبادة كل ما يعبد من دونه.
( ٦ ) وأقاموا الصلاة المفروضة في أوقاتها على أكمل وجوهها، وخص الصلاة من بين أركان الدين، لما لها من الخطر في صفاء النفوس، وتزكية القلوب، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
( ٧ ) وأمرهم شورى بينهم أي وإذا حزبهم أمر تشاوروا فيما بينهم، ليقتلوه بحثا وتمحيصا، ولا سيما الحروب ونحوها.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الكثير من الأمور، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، لأنها منزلة من عند الله، أما الصحابة فكانوا يتشاورون فيها، ويستنبطونها من الكتاب والسنة. وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى انتهى أمرهم إلى تولية أبي بكر، وتشاوروا في قتال من ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فاستقر رأي أبي بكر على القتال، وقد كان فيه الخيرة للإسلام والمسمين، وشاور عمر رضي الله عنه الهرمزان حين وفد عليه مسلما.
ونحو الآية قوله : وشاورهم في الأمر ( آل عمران : ١٥٩ ) وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم. وقال ابن العربي : الشورى ألفة للجماعة، وصقال للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هدوا. ولأمر ما أصبحت الحكومات في العصر الحاضر لا تبت في مهام الأمور إلا إذا عرضت على مجالس الشورى( البرلمان – مجلس الشيوخ والنواب ) وكأني بك قد سمعت قول بشار بن برد في فوائد الشورى :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي لبيب أو مشورة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فريش الخوافي قوة للقوادم
وما خير كف أمسك الغل أختها وما خير كف لم تؤيد بقائم
( ٨ ) ومما رزقناهم ينفقون أي وينفقون مما آتاهم ربهم في سبل الخير، والبذل فيما فيه منفعة للفرد والمجتمع، ورفعة الأمة وعلو شأنها وعزها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير