(والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة) أي أجابوه إلى ما دعاهم
صفحة رقم 310
إليه وأقاموا ما أوجبه عليهم من فريضة الصلاة، قال ابن زيد هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة وأقاموا الصلاة لمواقيتها بشروطها وهيئاتها قاله القرطبي، ونحوه البيضاوي.
(وأمرهم شورى بينهم) أي يتشاورون فيما بينهم ولا يعجلون ولا ينفردون بالرأي، والشورى مصدر شاورته مثل البشرى والقربى، قال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد النقباء إليهم حين اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به، والنصرة له، وقيل: المراد تشاورهم في كل أمر يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم على بعض برأي، قال ابن العربي: الشورى ألفة للجماعة، وسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هدوا، فمدح الله تعالى المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك وما أحسن ما قاله بشار بن برد:
| إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن | برأي نصيح أو نصيحة حازم |
| ولا تجعل الشورى عليك غضاضة | فريش الخوافي قوة للقادم |
(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) في سبيل الخير، ويتصدقون به على المحاويج، ثم ذكر سبحانه الطائفة التي تنتصر ممن ظلمها فقال:
صفحة رقم 312فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري