والذين إذا أصابهم البغي أي الظلم و العدوان هم ينتصرون أي ينتقمون ممن ظلمهم من غير أن يعتدوا، قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم و صنفا ينتقمون منهم و هم الذين ذكروا في هذه الآية، قال إبراهيم في هذه الآية أنهم كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا قال عطاءهم المؤمنون الذين أخرجوا من مكة بغيا عليهم يعني من غير حق إلا أن يقولوا ربنا الله و ثم مكنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم، و قال البيضاوي وصفهم بسائر أمهات الفضائل منها كراهة التذلل و هو لا يخالف وصفهم بالغفران فإنه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم و الحلم عن العاجز محمود عن المتغلب مذموم لأنه أجراء و إغراء على البغي، قلت : الباغي إن كان ظالما متعديا على حق الله تعالى على عامة المؤمنين فالأولى بل الواجب هناك الانتقام و سد باب الفتنة، و إن كان متعديا على نفس أحد فالانتصار و الانتقام و من غير اعتداء له من جائز لكن العفو والإصلاح و دفع السيئة بالحسنة أفضل و الله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري