ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

(والذين إذا أصابهم البغي) أي بغي من بغى عليهم بغير الحق (هم ينتصرون) أي ينتقمون من ظالمهم من غير تعد، ذكر سبحانه هؤلاء المنتصرين في معرض المدح كما ذكر المغفرة عند الغضب في معرض المدح، لأن التذلل لمن بغى ليس من صفات من جعل الله له العزة، حيث قال (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالانتصار عند البغي فضيلة، كما أن العفو عند الغضب فضيلة.
قال ابن العربي ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر، في معرض المدح، فاحتمل أن يكون أحدهما رافعاً للآخر، أو يكون ذلك راجعاً إلى حالتين إحداهما أن يكون الباغي معلناً بالفجور مؤذياً للصغير والكبير، فيكون الانتقام منه أفضل، الثانية أن يقع ذلك ممن لم يعرف بالزلة ويسأل المغفرة فالعفو ههنا أفضل، وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه.
وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترىء عليهم السفهاء والفساق، لكن هذا الانتصار مشروط بالاقتصار على ما جعله الله له وعدم مجاوزته كما بينه سبحانه عقب هذا بقوله:

صفحة رقم 312

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية