ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

تفسير المفردات : البغي : الظلم، ينتصرون : أي ينتقمون.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل توحيده وعظيم قدرته وسلطانه بخلق السماوات والأرض وجري السفن ماخرات في البحار – أردف ذلك التنفير من الدنيا وزخرفها، لأن المانع من النظر في الأدلة إنما هو الرغبة فيها طلبا للرياسة والجاه، فإذا صغرت الدنيا في عين المرء لم يلتفت إليها، وانتفع بالأدلة ووجه النظر إلى ملكوت السماوات والأرض، ثم أبان أن ما عند الله خير لمن آمن به، وتوكل عليه، واجتنب كبائر الذنوب والفواحش، وكان منقادا له مطيعا لأوامره، تاركا لنواهيه، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، ولم يبرم أمرا إلا بعد مشورة، وانتصر لنفسه ممن ظلمه.
الإيضاح :( ٩ ) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أي والذين إذا بغى عليهم باغ ينتصرون ممن ظلمهم من غير تعد عليه.
والمؤمنون فريقان :
( أ )فريق يعفو اتباعا لقوله تعالى : وأن تعفوا أقرب للتقوى ( البقرة : ٢٣٧ )وقوله : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( الأعراف : ١٩٩ }وقوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( النحل : ١٢٦ ).
( ب )فريق ينتصر ممن ظلمه وهو المذكور في هذه الآية.
والخلاصة : إن العفو ضربان :
( ١ )ضرب يكون فيه العفو سببا لتسكين الفتنة، وتهدئة النفوس، ومنع استفحال الشر، وهذا محمود وحثت عليه الآيات الكريمة التي ذكرت آنفا.
( ٢ )ضرب يكون فيه العفو سببا لجراءة الظلم وتماديه في غيه، وهذا مذموم وعليه تحمل الآية التي نحن بصدد تفسيرها.
فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود، والانتصار من المخاصم المصر على جرمه والمتمادي في غيه محمود، وإلى هذا أشار المتنبي بقوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير