ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا أي : ويعطي من يشاء من الناس الزوجين الذكر والأنثى، أي : من هذا وهذا(١). قال البغوي : كمحمد، عليه الصلاة والسلام وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا أي : لا يولد له. قال البغوي : كيحيى وعيسى، عليهما السلام، فجعل الناس أربعة أقسام، منهم من يعطيه البنات، ومنهم من يعطيه البنين، ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا، ومنهم من يمنعه هذا وهذا، فيجعله عقيما لا نسل له ولا يولد له، إِنَّهُ عَلِيمٌ أي : بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، قَدِيرٌ أي : على من يشاء، من تفاوت الناس في ذلك.
وهذا المقام شبيه بقوله تعالى عن عيسى : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ [ مريم : ٢١ ] أي : دلالة لهم على قدرته، تعالى وتقدس، حيث خلق الخلق على أربعة أقسام، فآدم، عليه السلام، مخلوق من تراب لا من ذكر ولا أنثى، وحواء عليها السلام، [ مخلوقة ](٢) من ذكر بلا أنثى، وسائر الخلق سوى عيسى [ عليه السلام ] (٣) من ذكر وأنثى، وعيسى، عليه السلام، من أنثى بلا ذكر فتمت الدلالة بخلق عيسى ابن مريم، عليهما السلام ؛ ولهذا قال : وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ، فهذا المقام في الآباء، والمقام الأول في الأبناء، وكل منهما أربعة أقسام، فسبحان العليم القدير.

١ - (٦) في ت: "هذا من هذا"..
٢ - (٧) زيادة من ت..
٣ - (٨) زيادة من ت، م، وفي أ: "عيسى ابن مريم عليهما السلام"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية