ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

ثم ذكر من أقسام تصرف الله تعالى في العالم أنه يخص البعض بالأولاد و الإناث والبعض بالذكور والبعض بهما، والبعض بأن يجعله محروماً من الكل وهو المراد بقوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً ١.
قوله : ذُكْرَاناً وَإِنَاثا حال وهي حال لازمة ؟ وسوغ مجيئها كذلك أنها بعد ما يجوز أن يكون الأمر على خلافه، لأن معنى يزوجهم يقرنهم٢.
قال الزمخشري : فإن قلت : لم قدم الإناث على الذكور مع تقديمهم عليهن ثم رجع فقدمهم ؟ ! ولم عرف الذكور بعدما نكَّر الإناث ؟ !. قلت : لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى، وكفران الإنسان بنسيانه الرحمة السابقة عنه، ثم عقبه٣ بذكر ملكه ومشيئته وذكر قسمة الأولاد فقد الإناث ؛ لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاؤ ( ه )٤ الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما يشاؤه الإنسان أهم، والأهم واجب التقديم، وليليَ الجنس التي كانت العرب تعده بلاء ( ذكر )٥ البلاء، وآخر الذكور، فلما أخرهم تدارك تأخيرهم وهم أحقَّاء بالتقديم وبالتَّعريف، لأن تعريفهم فيه تنويه وتشهير، كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم.
ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حظه من التقديم والتأخير وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتضى آخر فقال :«ذُكْرَاناً وإنَاثاً » ( كَمَا قَالَ : إنَّا )٦ خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى [ الحجرات : ١٣ ] فجعل فيه الزوجين الذكر والأنثى ٧.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل

قال ابن الخطيب : وفي الآية سؤالات :

الأول : أنه قدم الإناث في الذكر على الذكور أولاً، ثم قدم الذكر على الإناث ثانياً فما السبب في هذا التقديم والتأخير ؟
الثاني : أنه ينكّر الإناث وعرف الذكور وقال في الصِّنفين معاً أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً .
الثالث : لما كان حصول الولد هبة من الله تعالى فيكفي في عدم حصوله أن لا يهب فأيّ حاجة في عدم حصوله إلى قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً .
الرابع : هل المراد بهذا الحكم جمع معيَّنون أو الحكم على الإنسان المطلق ؟
والجواب على الأول : أن الكريم يسعى في أن يقع الحتم على الخير والراحة فإذا وهب الأنثى أولاً ثم أعطي الذكر بعده فكأنه نقله من الغم إلى الفرح، وهذا غاية الكرم، أما إذا أعطي الذكر أولاً ثم أعطي الأنثى ثانياً فكأنه نقله من الفرح إلى الغم، فذكر الله تعالى هبة الأنثى أولاً، ثم ثنَّى بهبة الذكر حتى يكون قد نقله من الغم إلى الفرح فيكون أليق بالكرم.
قيل : من يُمْنِ المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ؛ لأن الله بدأ بالإناث وأما تقديم ذكر الذكور على الإناث ثانياً ؛ لأن الذكر أكمل وأفضل من الأنثى، والأفضل مقدم على المفضول.
وأما الجواب عن تنكير الإناث وتعريف الذكور فهو أن المقصود منه التنبيه على أن الذكور أفضل من الأنثى وأما قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وهو أن كل شيئين يقرن أحدهما بالآخر، فهما زوجان وكل واحد منهما يقال له : زوج والكناية في «يُزَوِّجُهُمْ» عائدة على الإناث والذكور والمعنى يجعل الذكور والإناث أزواجاً أي يجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث٨.
وأما الجواب عن قوله «عقيماً» فالعقيم هو الذي لا يلد ولا يولد له يقال : رَجُلٌ عَقِيمٌ، وامْرَأَةٌ عَقِيمٌ، وأصل العقم القطع ومنه قيل : الملك عقيمٌ، لأنه يقطع فيه الأرحام بالقتل والعقوق٩.
وأما الجواب عن الرابع فقال ابن عباس ( رضي الله عنهما )١٠ : يَهبُ لمن يشاء إناثاً، يريد لوطاً وشعيباً لم يكن لهما إلا البنات، و وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذكور يريد : إبراهيم لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً يريد محمداً صلى الله عليه وسلم كان له من البنين ثلاثة على الصحيح القاسم وعبدالله، وإبراهيم، ومن البنات إربع : زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً يريد يحيى وعيسى عليهما الصَّلاة والسَّلام١١.
وقال أكثر المفسرين : هذا على وجه التمثيل، وإنما الحكم عام في كل الناس ؛ لأن المقصود بيان نفاذ قدرة الله تعالى في تكوين الأنبياء كيف شاء، فلا معنى للتخصيص١٢.



ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ . قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )١٣ : عليم بما خلق قدير ما يشاء أن يخلقه. والله أعلم.
١ انظر الرازي ٢٧/١٨٤..
٢ الدر المصون ٤/٧٦٥..
٣ في النسختين ذكره..
٤ زيادة من الكشاف..
٥ زيادة من الكشاف..
٦ سقط من أ..
٧ [القيامة: ٣٩]. وانظر الكشاف ٣/٤٧٥..
١٣ في النسختين ليس بدل لبشر تحريف..

فصل


قال ابن الخطيب : وفي الآية سؤالات :
الأول : أنه قدم الإناث في الذكر على الذكور أولاً، ثم قدم الذكر على الإناث ثانياً فما السبب في هذا التقديم والتأخير ؟
الثاني : أنه ينكّر الإناث وعرف الذكور وقال في الصِّنفين معاً أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً .
الثالث : لما كان حصول الولد هبة من الله تعالى فيكفي في عدم حصوله أن لا يهب فأيّ حاجة في عدم حصوله إلى قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً .
الرابع : هل المراد بهذا الحكم جمع معيَّنون أو الحكم على الإنسان المطلق ؟
والجواب على الأول : أن الكريم يسعى في أن يقع الحتم على الخير والراحة فإذا وهب الأنثى أولاً ثم أعطي الذكر بعده فكأنه نقله من الغم إلى الفرح، وهذا غاية الكرم، أما إذا أعطي الذكر أولاً ثم أعطي الأنثى ثانياً فكأنه نقله من الفرح إلى الغم، فذكر الله تعالى هبة الأنثى أولاً، ثم ثنَّى بهبة الذكر حتى يكون قد نقله من الغم إلى الفرح فيكون أليق بالكرم.
قيل : من يُمْنِ المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ؛ لأن الله بدأ بالإناث وأما تقديم ذكر الذكور على الإناث ثانياً ؛ لأن الذكر أكمل وأفضل من الأنثى، والأفضل مقدم على المفضول.
وأما الجواب عن تنكير الإناث وتعريف الذكور فهو أن المقصود منه التنبيه على أن الذكور أفضل من الأنثى وأما قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وهو أن كل شيئين يقرن أحدهما بالآخر، فهما زوجان وكل واحد منهما يقال له : زوج والكناية في «يُزَوِّجُهُمْ» عائدة على الإناث والذكور والمعنى يجعل الذكور والإناث أزواجاً أي يجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث٨.
وأما الجواب عن قوله «عقيماً» فالعقيم هو الذي لا يلد ولا يولد له يقال : رَجُلٌ عَقِيمٌ، وامْرَأَةٌ عَقِيمٌ، وأصل العقم القطع ومنه قيل : الملك عقيمٌ، لأنه يقطع فيه الأرحام بالقتل والعقوق٩.
وأما الجواب عن الرابع فقال ابن عباس ( رضي الله عنهما )١٠ : يَهبُ لمن يشاء إناثاً، يريد لوطاً وشعيباً لم يكن لهما إلا البنات، و وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذكور يريد : إبراهيم لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً يريد محمداً صلى الله عليه وسلم كان له من البنين ثلاثة على الصحيح القاسم وعبدالله، وإبراهيم، ومن البنات إربع : زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً يريد يحيى وعيسى عليهما الصَّلاة والسَّلام١١.
وقال أكثر المفسرين : هذا على وجه التمثيل، وإنما الحكم عام في كل الناس ؛ لأن المقصود بيان نفاذ قدرة الله تعالى في تكوين الأنبياء كيف شاء، فلا معنى للتخصيص١٢.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية