ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا أي : يقرن بين الإناث، والذكور، ويجعلهم أزواجاً فيهبهما جميعاً لبعض خلقه. قال مجاهد : هو أن تلد المرأة غلاماً، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاماً، ثم تلد جارية. وقال محمد ابن الحنفية : هو أن تلد توأماً غلاماً وجارية. وقال القتيبي : التزويج هنا هو الجمع بين البنين والبنات تقول العرب : زوّجت إبلي : إذا جمعت بين الصغار والكبار، ومعنى الآية أوضح من أن يختلف في مثله، فإنه سبحانه أخبر أنه يهب لبعض خلقه إناثاً، ويهب لبعض ذكوراً، ويجمع لبعض بين الذكور والإناث وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً لا يولد له ذكر ولا أنثى، والعقيم الذي لا يولد له، يقال : رجل عقيم، وامرأة عقيم، وعقمت المرأة تعقم عقماً، وأصله القطع، ويقال : نساء عقم، ومنه قول الشاعر :

عقم النساء فما يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ أي بليغ العلم عظيم القدرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ قال : ذليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : يسارقون النظر إلى النار. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى، لأن الله قال : يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور » وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً قال : الذي لا يولد له. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً قال : إلاّ أن يبعث ملكاً يوحي إليه من عنده، أو يلهمه، فيقذف في قلبه، أو يكلمه من وراء حجاب. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا قال : القرآن. وأخرج أبو نعيم في الدلائل، وابن عساكر عن عليّ قال : قيل لمحمد : هل عبدت وثناً قط ؟ قال :«لا» قالوا : فهل شربت خمراً قط ؟ قال :«لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب، ولا الإيمان» وبذلك نزل القرآن مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان .

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية