ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

قوله : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم تقدم نظيره١. قال الزمخشري :«وقرئ هنا : وزَجْهُهُ مُسْوَدٌّ ومُسْوَادٌّ بالرفع على أنها جملة في موضع خبر «ظل »، واسم «ظل » ضمير الشأن »٢.

فصل


والمعنى بما ضرب للرحمن مثلاً، أي جعل لله شبهاً ؛ لأنَّ كُلّ يُشْبِهُهُ، «ظَلَّ وَجْهُهُ » أي صار وجهه «مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » من الحزن والغيظ٣. والمعنى أن الذي بلغ حاله في النقص إلى هذا الحد كيف يجوز للعاقل إثباته٤ ؟ روي أن بعض العرب هجر بيته حين وضعت امرأته بِنْتاً فقالت المرأة :
٤٣٩٨ مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأتِينَا يَظَلُّ فِي الَبْيتِ الَّذِي يَلِينَا
غَضْبَانَ أَن لا نَلِدَ البَنِينَا لَيْسَ لَنَا مِنْ القَضَاءِ مَا شِينَا
وَإِنَّمَا نَأخُذُ مَا أُعْطِينَا٥. . .
١ وهو قوله تعالى في سورة النحل الآية (٥٨) وإذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم أي بأن ودلت له بنت، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له: قد ولدت له أنثى اغتم، واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب..
٢ بالمعنى من الكشاف ٣/٤٨٢..
٣ المرجع السابق..
٤ قاله الرازي في تفسيره الكبير ٢٧/٢٠١..
٥ ذكر هذه الأبيات الزمخشري في الكشاف ٣/٤٨٢ وهي: أرجاز لامرأة حمزة الضبي، وانظر البيان والتبيين للجاحظ ١/١٦٣، وشرح شواهد الكشاف ٥٥٨، ٥٥٩ والفخر الرازي ٢٧/٢٠٢ وفي هذه المراجع: من أمرنا ما شينا. وفي النسختين: من القضاء..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية