ثم قرّره بقوله : وإِذا بُشِّر أحدُهُم بما ضَرَبَ للرحمان مَثَلاً أي : وإذا أُخبر أحدُهم بولادة ما جُعل مثلاً له سبحانه، وهي الأنثى، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله، وجزءاً منه ؛ إذ الولد لا بد أن يُجانس الوالِد ويشابهه. ظَلَّ وجهُهُ مُسوداً وهو كظيمٌ يعني : أنهم نسبوا إليه هذا الجنس، ومِن حالهم : أن أحدهم إذا قيل له : قد وُلدت لك بنت، اغتمّ، واربدّ وجهه غيظاً وتأسُّفاً، وهو مملوءٌ من الكرب. والظلول : بمعنى الصيرورة، أي : صار أسود في الغاية من سوء ما بُشر به.
قال القشيري : جعلوا الملائكة جزءاً على التخصيص من جملة مخلوقاته. هـ. أي : جعلوا له جزءاً من عين الفرق، ولو نظروا بعين الجمع لرأوا الأشياء كلها متدفقة من بحر الجبروت. وفي الآية تحذير من كراهية البنات، حيث جعله من نعت أهل الكفر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي