قال الله تعالى رادا عليهم في هذا الاعتراض : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ؟ أي : ليس الأمر مردودا إليهم، بل إلى الله، عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا.
ثم قال تعالى مبينا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
وقوله : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا قيل : معناه ليسخر١ بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، قاله السدي وغيره.
وقال قتادة والضحاك : ليملك بعضهم بعضا. وهو٢ راجع إلى الأول.
ثم قال : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي : رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا.
٢ - (٤) في ت، أ: "وهذا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة